الناقد الجديد
يشهد شهر غشت من كل عام حركة سينمائية لافتة على الصعيد الدولي، فتتوزع المهرجانات بين أوروبا وآسيا وأفريقيا وأمريكا، وتوفر منصات متنوعة للعروض الأولى والمسابقات واللقاءات المهنية والحوار بين صناع الفن السابع، وفي عام 2026 تتجه الأنظار، مع حلول منتصف الشهر، نحو مجموعة من التظاهرات التي تجمع بين السينما الفنية والمستقلة والتجارب المحلية والدولية، وتفتح أبوابها أمام الجمهور والمهنيين والنقاد والمخرجين، كما تمنح هذه المناسبات الثقافية للأفلام الجديدة فرصة الوصول إلى جمهور أوسع، ولصناعها إمكانية بناء علاقات مهنية تتجاوز الحدود الجغرافية، فضلاً عن مساهمتها في تنشيط الاقتصاد الثقافي والسياحة المرتبطة بالمهرجانات، ويمنح هذا الحراك السينمائي لشهر غشت مكانة مهمة ضمن الرزنامة الدولية، خصوصاً مع تنوع البرامج واختلاف المدارس السينمائية المشاركة، وهو ما يجعل المهرجانات فضاءات تجمع بين العرض والتنافس والتكوين والتبادل الثقافي، وتمنح السينما قدرة إضافية على التواصل مع جمهور متعدد الخلفيات والاهتمامات.
اختتم مهرجان لوكارنو السينمائي في سويسرا دورته التاسعة والسبعين بعد برنامج غني امتد من الخامس إلى الخامس عشر من غشت، وقدم خلال هذه الدورة مجموعة واسعة من الأفلام الروائية والوثائقية والمستقلة القادمة من مناطق مختلفة من العالم، كما حافظ المهرجان على طابعه الفني الذي جعله واحداً من أبرز المواعيد السينمائية الأوروبية، واستقطب على ضفاف بحيرة ماجيوري مخرجين ونقاداً وصناع أفلام وجمهوراً واسعاً، في أجواء تجمع بين الهدوء والطابع الثقافي المميز للمدينة، واحتفظت جائزة “ليوبارد الذهبي” بمكانتها باعتبارها إحدى أبرز الجوائز التي تمنحها التظاهرة للأعمال المتميزة، كما وفر الحدث مساحة للقاءات المهنية ومناقشة التجارب السينمائية الجديدة، وساهم في التعريف بأفلام قد تجد لاحقاً طريقها إلى مهرجانات دولية أكبر، وهو ما يعزز موقع لوكارنو داخل خريطة السينما الفنية ويكرس حضور سويسرا باعتبارها فضاءً مهماً للسينما المستقلة بعيداً عن منطق الإنتاج التجاري واسع النطاق.
يتواصل مهرجان ملبورن السينمائي الدولي في أستراليا إلى غاية الثالث والعشرين من غشت، محافظاً على حضوره باعتباره واحداً من أقدم المواعيد السينمائية في العالم منذ تأسيسه سنة 1952، ويقدم الحدث برنامجاً متنوعاً يجمع بين الأفلام الأسترالية والدولية والآسيوية، ويمنح الجمهور فرصة اكتشاف تجارب سينمائية تنتمي إلى ثقافات وأساليب سردية متعددة، كما يخصص مساحة مهمة للأفلام الروائية والوثائقية والقصيرة، إلى جانب جلسات النقاش والأنشطة المهنية وورش العمل التي تجمع بين صناع الأفلام والمهتمين بالصناعة، ويساهم المهرجان في إبراز المواهب القادمة من آسيا ومنطقة أوقيانوسيا، ويوفر لها نافذة للوصول إلى جمهور ونقاد من مناطق مختلفة، كما يشكل مناسبة لتعزيز الحوار الثقافي بين الشرق والغرب من خلال لغة الصورة، ويمنح مدينة ملبورن حضوراً متجدداً في المشهد السينمائي الدولي، خصوصاً عبر اهتمامه بالأصوات الجديدة والتجارب التي لا تحظى دائماً بمساحة واسعة داخل الدوائر السينمائية التقليدية.
يستمرمهرجان إدنبرة السينمائي الدولي في اسكتلندا إلى التاسع عشر من غشت، محافظاً على إرث طويل يعود إلى سنة 1947، ومواصلاً تقديم برنامج يجمع بين السينما البريطانية والإنتاجات الدولية والأفلام الوثائقية والتجارب السينمائية المختلفة، كما يفتح المهرجان فضاءاته أمام أعمال تحمل رؤى وأساليب متنوعة، ويستفيد من خصوصية المدينة التاريخية لتقديم عروض تجمع بين الطابع الثقافي والأجواء الاحتفالية، ويستضيف الحدث مخرجين ونقاداً ومحترفين قادمين من مناطق متعددة، الأمر الذي يحول المناسبة إلى فضاء للحوار وتبادل الخبرات ومناقشة مستقبل الصناعة، كما يوفر فرصاً للتعارف المهني والبحث عن إمكانات التعاون والتمويل بين المشاركين، ويساهم في تنشيط المشهد السينمائي الاسكتلندي ومنح المواهب المحلية فرصة الاحتكاك بتجارب دولية مختلفة، ويؤكد استمرار المهرجان قدرته على الحفاظ على مكانته داخل المشهد السينمائي العالمي من خلال الجمع بين التاريخ والانفتاح على التجارب الجديدة، وهو ما يمنحه قيمة ثقافية ومهنية تتجاوز حدود العروض السينمائية التقليدية.
ينطلق مهرجان سراييفو السينمائي في البوسنة والهرسك من الرابع عشر إلى الحادي والعشرين من غشت، حاملاً معه خصوصية ثقافية وتاريخية جعلته من أبرز المواعيد السينمائية في منطقة جنوب شرق أوروبا، ويولي المهرجان اهتماماً خاصاً للأفلام التي تتناول الذاكرة والحرب والهوية والتحولات الاجتماعية والسياسية، كما يضم مسابقات رسمية وعروضاً خاصة تستقطب مخرجين ومنتجين ونقاداً من منطقة البلقان ومن مختلف أنحاء العالم، ويمنح الحدث السينما الإقليمية مساحة للتعبير عن تجارب المجتمعات التي مرت بتحولات عميقة خلال العقود الماضية، كما يشكل مناسبة لإعادة قراءة الماضي من خلال الصورة والحكاية والشهادة الفنية، ويساهم في بناء جسور ثقافية بين الشعوب من خلال اللقاء المباشر بين الفنانين والجمهور، ويمنح المدينة فرصة إضافية لتعزيز حضورها الثقافي والسياحي، كما يبرز دور السينما في الحوار والمصالحة وفهم الذاكرة الجماعية، ويؤكد أن المهرجان السينمائي يمكن أن يتجاوز حدود المنافسة الفنية ليصبح فضاءً للنقاش حول القضايا الإنسانية المشتركة.
يستقطب المشهد الآسيوي بدوره اهتماماً متزايداً من خلال مهرجان باتايا الدولي للسينما في تايلاند، المقرر تنظيمه من الثاني والعشرين إلى الثلاثين من غشت تحت شعار “الموجة السينمائية”، ويسعى الحدث إلى تحويل المدينة الساحلية إلى وجهة سينمائية ذات حضور دولي عبر برنامج يضم عروضاً مفتوحة وورشات عمل ومسابقات مخصصة للأفلام القصيرة، إلى جانب حفل جوائز مقرر في الثامن والعشرين من الشهر، ويجمع المهرجان بين الفن والسياحة والاقتصاد الإبداعي في محاولة لتعزيز صورة باتايا كمدينة قادرة على احتضان المبادرات الثقافية والفنية، كما يتيح فرصة أمام المخرجين والممثلين التايلانديين والدوليين للالتقاء وتبادل التجارب، ويسعى منظموه إلى جذب مزيد من الاهتمام والاستثمار نحو الصناعة السينمائية المحلية، كما تمنح العروض والأنشطة المصاحبة للجمهور فرصة للتفاعل المباشر مع السينما وصناعها، ويكشف هذا النوع من المهرجانات عن توجه متزايد نحو ربط الثقافة بالتنمية المحلية والسياحة والصناعات الإبداعية، الأمر الذي يجعل السينما أداة للترويج للمدن وبناء صورة ثقافية جديدة لها على المستوى الدولي.
وينتظر تنظيم مهرجان السعيدية السينمائي خلال الفترة الممتدة من السادس والعشرين إلى الثلاثين من غشت ضمن أجندة التظاهرات الوطنية، وتستمر بالتوازي عروض سينمائية مغربية بأسعار رمزية في عدد من القاعات عبر المملكة، ضمن برامج ثقافية تسعى إلى تقريب الفن السابع من شرائح واسعة من الجمهور، كما تساهم هذه المبادرات في دعم حضور الفيلم المغربي وتشجيع المشاهدة المحلية، وتؤكد أهمية الفضاءات المفتوحة والمهرجانات المحلية في توسيع قاعدة الجمهور وربط الإنتاج السينمائي الوطني بالحياة الثقافية اليومية.
#صحيفة_الناقد_الجديد #مهرجانات_السينما_2026 #مهرجانات_سينمائية #السينما_العالمية #مهرجان_لوكارنو #مهرجان_ملبورن_السينمائي #مهرجان_إدنبرة_السينمائي #مهرجان_سراييفو_السينمائي #مهرجان_باتايا_السينمائي #مهرجان_السعيدية_السينمائي #السينما_المغربية #عبدالرحيم_الشافعي


Leave a Reply