عبدالرحيم الشافعي – الناقد الجديد
تطرح سياسة دعم المهرجانات السينمائية في المغرب أسئلة جوهرية حول توزيع الموارد العمومية، ونجاعة الإنفاق، ومدى مساهمة التظاهرات المدعومة في تطوير الصناعة السينمائية وتنشيط الحياة الثقافية. فرغم تعدد المهرجانات واختلاف أحجامها وانتشارها الجغرافي، تظل الحاجة قائمة إلى منظومة تقييم واضحة تقيس النتائج المحققة، وتحدد أثر التمويل في استقطاب الجمهور، وتحفيز الاستثمار، وخلق فرص الشغل، وتوسيع فرص عرض الأفلام المغربية.
وتبرز الإشكالية عندما يستمر تمويل تظاهرات دون بيانات كافية عن حضور الجمهور، أو نتائج الشراكات، أو أثر البرمجة في الحياة الثقافية المحلية. فالدعم العمومي يحتاج إلى أهداف قابلة للقياس، وتقارير مالية وفنية منتظمة، ومراجعة دورية للنتائج. ولا يكفي تنظيم العروض والأنشطة لإثبات نجاح المهرجان؛ إذ ينبغي فحص مدى استفادة الجمهور والمهنيين والمدينة المستضيفة من الموارد المرصودة.
المعايير الدولية ومؤشرات تقييم المهرجانات
تعتمد مكانة المهرجانات السينمائية على مجموعة من المؤشرات الفنية والتنظيمية والاقتصادية، تشمل جودة البرمجة، ومستوى الانتقاء، وحضور الأفلام الجديدة، واستقطاب المهنيين، والتغطية الإعلامية، وتطوير الشراكات، وتنظيم الورشات واللقاءات المهنية. وتختلف أهمية كل مؤشر وفق طبيعة المهرجان وأهدافه والجمهور الذي يخاطبه. ويتيح الاستئناس بالمعايير الدولية، ومنها الأطر المعتمدة لدى الاتحاد الدولي لجمعيات منتجي الأفلام (FIAPF)، بناء آليات تقييم أكثر وضوحاً. غير أن أي تصنيف دولي لا ينبغي اختزاله في حجم الجمهور أو الميزانية وحدهما؛ إذ تتطلب دراسة أداء المهرجان النظر أيضاً إلى هويته الفنية، وبرمجته، وموقعه ضمن المشهد الثقافي، ومساهمته في تطوير القطاع السينمائي. وتشمل المؤشرات العملية عدد الحاضرين والعروض المنجزة، ونسب إشغال القاعات، وحجم التمويل الخاص، وعدد الشراكات المستمرة، وفرص التوزيع التي تنشأ عن اللقاءات المهنية، ومدى استفادة المواهب المحلية من الورشات وبرامج التكوين. ويساعد نشر هذه البيانات على المقارنة الموضوعية بين التظاهرات، مع مراعاة اختلاف أحجامها وأهدافها.
الجمهور أساس قياس الأثر الثقافي
تستلزم بعض المهرجانات المحلية مراجعة برامجها وآليات التواصل بهدف استقطاب جمهور أوسع. فضعف الحضور المتكرر، أو اقتصار المشاركة على المنظمين والضيوف، يثير تساؤلات حول ملاءمة البرمجة، وفعالية التواصل، ومدى ارتباط الأنشطة باهتمامات سكان المنطقة. ويقتضي تقييم هذه الحالات دراسة أعداد الحاضرين الفعلية، وطبيعة الجمهور، ونسب إشغال القاعات، ومستوى المشاركة في الأنشطة الموازية. كما ينبغي فحص ظروف التنظيم، وتوقيت العروض، وأسعار التذاكر، ووسائل الإعلان، ومدى توفر القاعات الملائمة؛ إذ يمكن أن يرتبط ضعف الإقبال بعوامل متعددة، ولا يكفي وحده للحكم النهائي على القيمة الثقافية للمهرجان. ويستدعي الإنفاق العمومي تحقيق أثر واضح يتناسب مع أهداف كل تظاهرة. فالمهرجان الذي يطمح إلى نشر الثقافة السينمائية في منطقة محدودة الكثافة السكانية يمكن تقييمه وفق مؤشرات مختلفة عن تلك المعتمدة لدى مهرجان دولي يستهدف الجمهور الواسع والمهنيين والشركات المنتجة والموزعين. ويظل المعيار الأساسي هو إثبات النتائج وشرحها بشفافية.
الاستثمار الخاص رافعة للاستمرارية
يتطلب تطوير المهرجانات السينمائية توسيع قاعدة التمويل، وعدم الاعتماد بصورة شبه كاملة على الموارد العمومية. ويمكن للشراكات مع الشركات والمعلنين والمؤسسات الثقافية والجهات المنتجة والموزعة أن توفر موارد إضافية، وتساعد على تطوير البرمجة والتواصل والخدمات المقدمة للجمهور. ويكشف غياب التمويل الخاص بصورة مستمرة عن حاجة بعض التظاهرات إلى مراجعة نموذجها الاقتصادي وخطة استقطاب الشركاء. غير أن غياب راعٍ تجاري لا يشكل وحده دليلاً على انعدام الجدوى؛ فقد تخدم بعض المهرجانات أهدافاً ثقافية أو تربوية أو ترابية لا تحقق عائداً تجارياً مباشراً. ويقتضي القرار التمويلي قياس القيمة العامة المتحققة، إلى جانب فرص جذب الاستثمارات. ويستحسن اعتماد نموذج تمويل متنوع يحدد مساهمة الدعم العمومي، والتمويل الخاص، ومداخيل التذاكر، والخدمات المهنية، والشراكات المؤسسية. كما ينبغي الإفصاح عن قيمة المساهمات وطبيعتها، وقياس مدى استمرارية الشراكات، حتى لا يتحول استقطاب المستشهرين إلى غاية منفصلة عن جودة المهرجان واحتياجات جمهوره.
تجديد البرمجة واكتشاف المواهب
يطرح تكرار عرض الأفلام نفسها في عدد من المهرجانات داخل المغرب سؤالاً حول قيمة الإضافة التي تقدمها كل تظاهرة. فإعادة عرض عمل سينمائي لا تعني بالضرورة غياب الجدوى؛ إذ يمكن أن تتيح لجمهور جديد فرصة مشاهدته، أو تندرج ضمن تكريم فنان أو استعادة مرحلة سينمائية مهمة. غير أن الاعتماد المستمر على برمجة متشابهة، دون رؤية تحريرية واضحة، يضعف تميز المهرجانات ويحد من قدرتها على استقطاب الجمهور. ويقتضي تطوير البرمجة دعم العروض الأولى عند توافرها، واستكشاف تجارب مغربية جديدة، واستضافة سينمائيين ناشئين، وتنظيم نقاشات تتيح للجمهور التفاعل مع الأعمال. كما يمكن بناء شراكات مع مدارس السينما والجامعات والجمعيات الثقافية، وتطوير برامج موجهة للأطفال والشباب، بما يعزز حضور السينما في الحياة اليومية. ويحتاج تجديد المهرجانات إلى رؤية فنية مستقلة وخطة سنوية واضحة، تشمل هوية التظاهرة، والفئات المستهدفة، ونوعية الأفلام، والأنشطة المهنية، وسبل التواصل. ويسمح تقييم هذه العناصر بالتمييز بين مهرجان يحافظ على هويته مع تطوير أدواته، وآخر يكرر أنشطته دون نتائج قابلة للقياس.
الورشات التكوينية: من الشهادات الشكلية إلى الإنتاج السينمائي الفعلي
تستدعي مراجعة برامج الورشات التكوينية داخل المهرجانات السينمائية المغربية اعتماد مقاربة عملية تربط التكوين بنتائج قابلة للقياس، عوض الاكتفاء بتنظيم لقاءات قصيرة وتوزيع شواهد مشاركة لا تضمن اكتساب مهارات مهنية أو فرصاً حقيقية للاندماج في القطاع السينمائي. فالقيمة الحقيقية للورشة لا تكمن في عدد المستفيدين أو الشهادات الممنوحة، وإنما في المهارات المكتسبة والأعمال المنجزة والفرص التي تتيحها للمشاركين. ويقتضي هذا التصور تحويل ورشات كتابة السيناريو والإخراج والتصوير والمونتاج إلى مسارات تطبيقية تنتهي بإنجاز مشاريع سينمائية محددة. فعلى سبيل المثال، ينبغي أن ترتبط ورشة كتابة السيناريو بتطوير نص قابل للإنتاج، مع الالتزام ببرنامج زمني يتيح تحويله إلى فيلم قصير أو عمل سينمائي مكتمل خلال الدورة التالية للمهرجان، متى توفرت الشروط الإنتاجية والمالية اللازمة. ويمنح هذا الالتزام المشاركين هدفاً واضحاً، ويتيح للجمهور والجهات الداعمة تقييم نتائج التكوين على أرض الواقع.
وتتطلب ورشات الإخراج والتصوير والمونتاج اعتماد المنهج نفسه، عبر توزيع المشاركين على فرق عمل تتولى إنجاز أفلام قصيرة وفق مراحل إنتاج واضحة، تشمل تطوير الفكرة، وكتابة السيناريو، والتحضير للتصوير، وتنفيذ المشاهد، والمونتاج، ثم العرض النهائي. ويمكن تخصيص جزء من ميزانية المهرجان لدعم المشاريع التي تستوفي الشروط الفنية، مع إشراك مهنيين مؤهلين في التأطير والمواكبة والتقييم. ويتيح ربط الورشات بالدورة الموالية للمهرجان بناء مسار سنوي مستمر، تُعرض خلاله الأفلام المنجزة في إطار التكوين، وتُناقش نتائجها مع الجمهور والمهنيين، وتُقيّم التجربة تمهيداً لتطويرها. كما يمكن إنشاء آلية لتتبع المشاركين بعد انتهاء الورشة، ورصد مدى استفادتهم من المهارات المكتسبة، وفرص اشتغالهم في مشاريع سينمائية جديدة.
ويكتمل هذا التوجه من خلال إعادة النظر في القيمة الممنوحة لشهادات المشاركة، خصوصاً عندما تصدر دون تقييم للكفايات أو إثبات لإنجاز عملي. فالشهادة وحدها لا تؤهل حاملها لممارسة مهنة سينمائية، ولا تعوض التدريب الميداني والعمل داخل فريق إنتاج. والأجدى هو اعتماد ملفات إنجاز توثق مساهمة كل مشارك، وتضم السيناريوهات والمشاهد المصورة والأعمال المونتجة، مع تقييم مهني يوضح مستوى التقدم والمهارات المكتسبة. ويحتم احترام الساكنة المشاركة في هذه الأنشطة توفير تكوين جاد يتيح للمستفيدين اكتساب خبرة عملية، عوض الاكتفاء باستقطابهم إلى ورشات قصيرة تنتهي بتوزيع الشهادات والتقاط الصور التذكارية. فالمشاركة المحلية ينبغي أن تفتح أبواب التعلم والإبداع والعمل، وأن تمنح الشباب فرصة حقيقية للتعرف على المهن السينمائية والمساهمة في إنتاج أعمال قابلة للعرض.
التعويضات والتكريم والصحافة الحرة: الاعتراف بقيمة العمل
تسنوجب الحكامة المهنية للمهرجانات السينمائية مراجعة سياسة التعويضات، بما يضمن الإنصاف لجميع المتدخلين الذين يساهمون في إعداد التظاهرات وتنفيذ برامجها وإنجاح أنشطتها. فالمهرجان لا يقوم على الأفلام والضيوف والفضاءات وحدها، وإنما يعتمد أيضاً على عمل لجان التحكيم، والمنشطين، وأعضاء اللجان المنظمة، ومؤطري الورشات والندوات، والصحافيين والنقاد الذين يواكبون الفعاليات وينقلونها إلى الجمهور. ويقتضي التدبير المسؤول تخصيص ميزانية واضحة لتعويض أعضاء لجان التحكيم عن وقتهم ومسؤولياتهم، والمنشطين عن تقديم اللقاءات وإدارتها، وأعضاء اللجنة المنظمة عن المهام الفعلية التي يضطلعون بها، ومؤطري الورشات والندوات عن خبراتهم والتحضير الذي تتطلبه مساهماتهم. وينبغي تحديد هذه التعويضات وفق طبيعة المهمة، ومدتها، ومستوى المسؤولية، والخبرة المهنية، مع احترام الالتزامات المالية المعلنة، وإدراج النفقات في الحسابات المقدمة للجهات الداعمة. ويحتاج تكريم الفنانين والسينمائيين الذين راكموا مسارات مهنية طويلة مراجعة الممارسة التي تختزل الاعتراف في تسليم تروفي أو درع تذكاري. فالتروفي يحمل قيمة رمزية، غير أن الاكتفاء به يطرح سؤالاً مشروعاً: ما الفائدة العملية من مجسم تذكاري في حياة فنان أفنى سنوات في العمل، ويتحمل مصاريف ومسؤوليات أسرية ومهنية؟ وأي معنى للتقدير عندما ينحصر في صورة تذكارية وتصفيق عابر، دون مقابل مادي يتناسب مع قيمة المسار المحتفى به؟
ويقتضي احترام المكرَّمين إقرار تعويض مالي يراعي طبيعة المناسبة وإمكانات المهرجان ومستوى المسار المهني، إلى جانب الدرع التذكاري والتغطية الإعلامية اللائقة. ولا يعني هذا اختزال التكريم في المال أو تحويله إلى صفقة؛ إنما يعني الاعتراف بأن التقدير المعنوي والتقدير المادي يمكن أن يتكاملا، خصوصاً عندما تستفيد التظاهرة من حضور أسماء صنعت تاريخها الفني وأسهمت في تطوير السينما المغربية. وينبغي أن تُعلن معايير التعويض عن التكريم مسبقاً، حتى تُصان الشفافية وتُعامل الحالات وفق قواعد واضحة. وتحتاج الصحافة الحرة إلى مكانة واضحة في ميزانيات المهرجانات، ولا سيما الأقلام ذات الامتداد الدولي التي تنجز التغطيات والتحقيقات والحوارات والتحليلات بلغات متعددة، وتعمل بصورة مستقلة على نقل صورة السينما المغربية إلى جمهور أوسع. فإعداد مادة صحافية مهنية بثلاث لغات يتطلب وقتاً وبحثاً وتحضيراً وتحريراً ومراجعة ومتابعة، ولا يصح التعامل معه باعتباره خدمة مجانية مضمونة لمجرد دعوة الصحافي إلى المهرجان.
والتمييز بين الصحافة المستقلة التي تعتمد على عملها التحريري ومجهودها المهني، وبين المنابر الحزبية أو المؤسسات الإعلامية التي تستفيد من موارد دعم مؤسسية. ولا يعني هذا إعفاء أي جهة من معايير المهنية أو افتراض أن كل منبر مستقل يستحق التعويض تلقائياً؛ وإنما يستوجب وضع معايير معلنة تشمل جودة الإنتاج الصحافي، وحجم التغطية، وتعدد اللغات، والانتشار، والاستقلالية التحريرية، مع احترام القواعد القانونية المنظمة للصحافة والإشهار.
ويستحسن تخصيص تعويضات مهنية للتغطيات التي تتطلب إنتاج مواد أصلية أو إنجاز أعمال متعددة اللغات، وفق اتفاقات واضحة تحدد طبيعة الخدمة وحقوق الاستخدام ومواعيد التسليم. كما ينبغي الفصل بين استضافة الصحافي لأغراض التغطية، وتعويضه عن عمل تحريري محدد، حتى لا تتحول الدعوة والإقامة والوجبات إلى بديل عن أجر مهني مستحق. فالمهرجان الذي ينتظر من الصحافة إنتاج محتوى ذي قيمة وانتشار دولي عليه أن يقدّر الجهد المبذول في إنجازه. ويستوجب احترام الموارد العمومية كذلك وضع ضوابط واضحة لدعوات الحضور والاعتمادات المهنية. فالأولوية ينبغي أن تُمنح للمدعوين الذين يضيفون قيمة فنية أو إعلامية أو مهنية إلى التظاهرة، وفق معايير معلنة، لا على أساس العلاقات الشخصية أو المجاملات. ويشمل ذلك الفنانين والنقاد والصحافيين والمنتجين والموزعين والباحثين، مع مراعاة أهداف كل مهرجان وطبيعة برنامجه.
وتطرح هذه المسألة سؤالاً حول جدوى تحمل نفقات السفر والإقامة والضيافة لأشخاص لا يقدم حضورهم مساهمة مهنية واضحة، في الوقت الذي يُترك فيه مهنيون يشتغلون بجدية خارج دائرة الدعوات. ولا يتعلق الأمر بإقصاء الضيوف وفق أحكام شخصية، وإنما بضرورة ربط الاستضافة بهدف واضح: عرض فني، أو تغطية صحافية، أو لقاء مهني، أو ورشة، أو شراكة، أو مساهمة في تطوير البرنامج، والتدبير المسؤول نشر معايير الاعتماد والاستضافة، وتحديد الميزانية المرصودة لكل فئة، وتقييم النتائج بعد انتهاء المهرجان. كما ينبغي التعامل مع نفقات الولائم والضيافة والترفيه وفق سقوف معلنة ومتناسبة مع حجم التظاهرة، مع توجيه الموارد إلى الأولويات الفنية والمهنية والتكوينية. فنجاح المهرجان لا يُقاس بفخامة الموائد أو كثرة السهرات، وإنما بجودة الأفلام، ومستوى التنظيم، وقيمة النقاشات، والأثر الثقافي والمهني الذي يتركه.
الحكامة وتكافؤ الفرص في تدبير الدعم
وتعتمد الحكامة الجيدة معايير معلنة لاختيار المهرجانات المستفيدة من الدعم، ونشر نتائج الانتقاء ومبالغ التمويل، وإلزام الجهات المنظمة بتقديم تقارير مالية وفنية مفصلة. ويساعد هذا الإجراء على تعزيز الثقة في المؤسسات المشرفة، ويمنح المهنيين والجمهور إمكانية الاطلاع على كيفية صرف الموارد العامة. وضمان تكافؤ الفرص إخضاع الملفات لمعايير موحدة ومتناسبة مع حجم كل تظاهرة، مع التصريح بتضارب المصالح عند وجوده، وتوثيق القرارات، وإتاحة آليات واضحة للتظلم. كما ينبغي إخضاع النفقات للمراقبة، والتحقق من تنفيذ الأنشطة المعلن عنها، ومقارنة الميزانيات بالنتائج المحققة، بما يشمل التعويضات المهنية، ومصاريف الضيافة، والاستضافات، والورشات، والجوائز والتكريمات. وتظل أي اتهامات تتعلق بالمحاباة أو تبادل المصالح بحاجة إلى أدلة موثقة وإجراءات تحقق مستقلة. ويتيح اعتماد التدقيق المالي والإداري معالجة الاختلالات وفق القانون، وصيانة المال العام، وتفادي تعميم أحكام غير مثبتة على المنظمين أو المهرجانات. ويجب أن تستند القرارات إلى نتائج قابلة للتحقق، لا إلى الانطباعات أو الخلافات الشخصية.

خريطة وطنية للمهرجانات وتوزيع متوازن للموارد
يتطلب إصلاح منظومة المهرجانات وضع خريطة وطنية تراعي التوزيع الجغرافي، وحجم الجمهور المحتمل، والبنية التحتية المتاحة، والخصوصيات الثقافية لكل جهة. ويمكن أن تقوم هذه الخريطة على مستويات متعددة تشمل المهرجانات الدولية الكبرى، والتظاهرات الجهوية ذات الحضور الواسع، والمهرجانات المحلية المتخصصة في التكوين أو نشر الثقافة السينمائية. وتستحق التجارب الكبرى، ومنها المهرجان الدولي للفيلم بمراكش والمهرجان الوطني للفيلم بطنجة، الدراسة ضمن تصور وطني يحدد أدوار التظاهرات الكبرى في الترويج للسينما المغربية، وتطوير العلاقات المهنية، واستقطاب الإنتاجات والشراكات الدولية. ولا يلزم من ذلك اعتماد نموذج واحد لجميع المهرجانات؛ إذ تختلف وظائف التظاهرات الدولية عن أدوار المهرجانات الوطنية والجهوية والمحلية.
ويمكن دراسة مقترح توزيع مهرجانات رئيسية على الجهات الاثنتي عشرة، وفق معايير مرتبطة بالبنية التحتية والموارد البشرية والقدرة التنظيمية والجمهور المستهدف. غير أن تحديد ثلاثة مهرجانات رئيسية لكل جهة يحتاج إلى دراسة مالية وثقافية مسبقة، حتى لا يؤدي التوسع العددي إلى إعادة إنتاج التشتت نفسه. وينبغي أن يستند القرار إلى الاحتياجات المحلية، وإمكانات الاستمرارية، وتوفر قاعات العرض والشركاء، والقدرة على تحقيق أثر قابل للقياس.
من الإنفاق المتفرق إلى الاستثمار الثقافي المستدام
تحتاج المرحلة المقبلة الانتقال إلى سياسة تمويل تربط الدعم بأهداف معلنة، وتجمع بين الجودة الفنية، واستقطاب الجمهور، وتطوير الشراكات، والتكوين، والتوزيع، والأثر الاقتصادي. ويتطلب ذلك إنشاء نظام موحد لتقييم المهرجانات، ونشر تقارير دورية، وتطوير أدوات جمع البيانات، وإشراك مهنيين مستقلين في دراسة النتائج. ويعزز اعتماد تمويل متعدد السنوات للمهرجانات التي تثبت التزامها ونجاعتها الاستقرار التنظيمي، مع مراجعة الدعم بصورة دورية وفق مؤشرات واضحة. كما يمكن تخصيص مسارات مستقلة للتظاهرات الناشئة، والبرامج الموجهة إلى المناطق الأقل استفادة من الأنشطة السينمائية، والمبادرات التي تسهم في اكتشاف المواهب الجديدة. والإصلاح أيضاً يحتاج اعتماد ميزانية مفصلة تُظهر نصيب الإنتاج والبرمجة والتكوين والتعويضات المهنية والتكريم والتواصل والضيافة، مع إخضاع كل بند للمراجعة والتقييم. فالتعويض العادل للعاملين، والتقدير اللائق للمكرَّمين، والاعتراف بجهد الصحافة المستقلة، وتوجيه الدعوات إلى أصحاب المساهمة المهنية، ليست تفاصيل هامشية؛ إنها عناصر أساسية في بناء مهرجان يحترم العاملين فيه ويصون المال العام.
#المهرجانات_السينمائية #دعم_المهرجانات #السينما_المغربية #عبدالرحيم_الشافعي #الناقد_الجديد #الحكامة_الثقافية #المال_العام #ترشيد_الإنفاق #شفافية_الدعم #تقييم_المهرجانات #المهرجان_الدولي_للفيلم_بمراكش #المهرجان_الوطني_للفيلم_بطنجة #المهرجانات_المغربية #الصناعة_السينمائية #تطوير_السينما_المغربية #تكافؤ_الفرص #عدالة_توزيع_الدعم #الاستثمار_الثقافي #التمويل_العمومي #التمويل_الخاص #الشراكات_الثقافية #الجمهور_السينمائي #التكوين_السينمائي #ورشات_سينمائية #اكتشاف_المواهب #الأفلام_المغربية #التوزيع_السينمائي #التعويضات_المهنية #تكريم_الفنانين #الصحافة_المستقلة #الصحافة_الثقافية #حرية_الصحافة #أخلاقيات_المهنة #الحكامة_المهنية #المساءلة_المؤسساتية #التدقيق_المالي #صيانة_المال_العام #خريطة_وطنية_للمهرجانات #التنمية_الثقافية #الثقافة_المغربية #النقد_السينمائي











Leave a Reply