بوجوه جديدة تظهر لأول مرة سيعرض الفيلم التلفزيوني يوم الأربعاء 18 مارس الساعة 21:45 على قناة دوزيم المغربية
يعود المخرج المبدع عبد الحي العراقي إلى الشاشة الصغيرة، في اواخر شهر رمضان المبارك لعام 2026، حاملاً معه عملاً تلفزيونياً يُعد من أبرز الإنتاجات الرمضانية الجديدة، إذ يحمل العمل عنوان “شهر العسل”، وهو دراما اجتماعية مكثفة من إنتاج كارولين لوكاردي العراقي عن شركة A2L الشهيرة التي أثبتت جدارتها مراراً من خلال أعمال سابقة ناجحة، بعد النجاح المدوي لأعمال مثل “علي يا علي” و”قلب كريم” وسلسلة “مقطوع من شجرة” والفيلم السينمائي ” فاس55 “التي أصبحت ظاهرة جماهيرية حقيقية، ويطرح عبد الحي العراقي هذه المرة عملاً يجمع بين التشويق الدرامي العائلي والحس الإنساني الرهيف.
وسيعرض الفيلم التلفزيوني يوم الأربعاء 18 مارس الساعة 21:45 على قناة دوزيم، كموعداً أسبوعياً منتظراً يُشعل حماس الجمهور المغربي، إذ يتناول العمل قضايا حساسة وراهنة جداً في مجتمعنا المعاصر، مثل العنف الزوجي والأسري بأشكاله النفسية والجسدية، حقوق المرأة في سياق نقاشات إصلاح مدونة الأسرة، وتمثيل الإعاقة بشكل إيجابي ومتميز بعيداً عن الكليشيهات المعتادة، وكل هذا يجعل “شهر العسل” مرآة تعبر عن واقعنا وتدفعنا للتأمل في تغييره، كي يرفع من سقف التوقعات ويجعل المشاهدة ضرورية لكل من يبحث عن فن يتجاوز الترفيه السطحي.
تُجسد إيمان البدراوي مهارات حقيقية في “شهر العسل” في أول ظهور تلفزيوني بارز لها ضمن دراما رمضان 2026، حينما جسدت إيمان شخصية زهرة بأداء ماكر ، خاصة في مشهد الرقص الذي يأتي كجزء من محاولتها لإدخال بعض البهجة إلى المنزل الثقيل الجو، فتبرز فيه قدرتها على التعبير الجسدي بسلاسة، إذ ترقص بحركات مثيرة شبه سينمائية للاغراء الخفيف الموجه نحو زوجها سي محمد ، وهذا المشهد الرقص أداة درامية تخدم المؤامرة؛ إذ يُستعمل كوسيلة للاقتراب منه وكسب ثقته، في سياق يتطور تدريجياً نحو نهاية غير متوقعة،
وتكمن المهارة هنا في التوازن: الرقص يبدو جذاباً ومغرياً بما يكفي ليؤثر على الشخصية الذكورية المتسلطة، لكنه يحمل في طياته طبقة من الذكاء الاستراتيجي، الأمر الذي يمهد لاحقاً لمشاركتها في التخطيط للجريمة التي تُسقط سي محمد، فمشهد الرقص هذا يُعد لحظة محورية تكشف جانباً من شخصية زهرة كامرأة تستخدم أدواتها المتاحة لمواجهة الظلم، ويُبين قدرة إيمان البدراوي على أداء مشاهد تتطلب حساسية عاطفية وجسدية دون الوقوع في المبالغة أو التصنع، وهذا الظهور يجعل الجمهور يلاحظ موهبتها الواعدة، خاصة في كيفية ربط الحركة الجسدية بالمكيدة النفسية التي تُبنى تدريجياً، الأمر الذي يزيد من التشويق نحو تطور الأحداث والنهاية غير المتوقعة. واختيار عبدالحي العراقي للوجوه الجديدة دائما يأتي بنتائج ايجابية على الممثل فهو اكتشف العديد من الوجوه الدرامية والسينمائية كمونية لمكيمل، والاطفال الصغار في هذا الشريط التلفزيوني “شهر العسل”
وتتألق مونية لمكيكل في أداء استثنائي يُعد من أجمل وأعمق ما قدمته في مسيرتها الفنية الطويلة، تشخص الحاجة السعدية بكل طبقاتها النفسية المعقدة: امرأة مكسورة تحت وطأة سنوات طويلة من الإيذاء المستمر، لكنها تحتفظ في أعماقها بشرارة قوة صامتة تنفجر تدريجياً مع تطور الأحداث، وتعابير وجهها وحدها كفيلة بإيصال آلاف الكلمات غير المنطوقة: الصمت المؤلم الذي يخفي الألم، النظرة الخائفة التي تتحول ببطء إلى تحدٍّ، ثم الدموع المكبوتة التي تنفجر في لحظات التحرر، فأداء مونية لمكيكل هنا يتجاوز التمثيل التقليدي لأنه تشخيص حياً لمعاناة آلاف النساء في مجتمعاتنا، وصمودهن الصامت الذي يتحول إلى قوة تغيير، ويصل هذا الأداء مباشرة إلى القلب، ويجعل المشاهد يعيش كل لحظة معها، متألماً ثم متفائلاً.
فهل ستكون هذه السنة التي يُتوج فيها اسم مونية لمكيكل بجائزة أفضل دور نسائي رمضاني؟
ويغوص العمل في أعماق الريف المغربي، حينما تُسيطر شخصية سي محمد (أمين الناجي) بقبضة من حديد على مزرعة خصبة غنية تشبه إمبراطورية خاصة به، ويدير سي محمد كل شيء بقوانينه الخاصة، مفروضاً سلطته المطلقة على الجميع دون استثناء، فأمين الناجي، الذي اشتهر بأدواره المعقدة في أعمال مثل “وجع التراب” و”الحياني” و”عش الطمع”، يقدم هنا أداءً معقولا، كشخصية الرجل المتسلط والقاسي الذي يمارس العنف النفسي الدقيق والجسدي الصريح على زوجته الأولى الحاجة السعدية وأطفالها، ثم يمتد هذا الظلام إلى الزوجة الثانية زهرة، فأداؤه يمزج بين الشر الخفي الذي يتسلل تدريجياً والقوة الظاهرة التي تخيف، لأنه يقدم شخصية مرعبة ومقنعة في الوقت ذاته، كما يثبت أمين الناجي مرة أخرى قدرته على تجسيد الجانب المظلم للنفس البشرية، وهذا الدور يختبر حدود الممثل ويطرح أسئلة حادة: هل يمكن الشعور بالشفقة تجاه مثل هذه الشخصية أم يظل الغضب هو الشعور الغالب حتى النهاية؟
وتسرق ليلى فضيلي الأضواء بدور حادة الخادمة الوفية والصديقة الحقيقية والمخلصة، الداعمة الصامتة التي تقف إلى جانب السعدية في أحلك اللحظات دون تردد، إذ تشخص ليلى فضيلي الدور بطبيعية قوية تجعل الشخصية تبدو حقيقية تماماً، دافئة ومؤثرة في آن واحد، كما تضيف فضيلي لمسة إنسانية عميقة وسط جو من التوتر والعنف الدائم، يجعل العمل أكثر توازناً عاطفياً، فدورها يذكرنا بأهمية الشخصيات الثانوية التي تسرق الأضواء بصدقها، ويثبت مرة أخرى أن ليلى فضيلي من أبرز الممثلات القادرات على تحويل أي دور إلى لحظات دعم معقولة.
ودرس المخرج عبدالحي العراقي السينما في كلية لويس لوميير في باريس، وواصل تعليمه في جامعة السوربون تحت إشراف المخرج الفرنسي جان روش، وهذا منحه تكوينًا فنيًا وسينمائيًا عاليًا. وقبل دخوله عالم السينما عمل في مجالات الإعلانات والإذاعة والتلفزيون المغربي، مؤثرًا في أسلوبه الإخراجي. وأخرج العراقي أفلامًا قصيرة لفتت الأنظار إلى موهبته، ثم أخرج فيلمه الطويل الأول “منى صابر”، وهو نقطة تحول في مسيرته الفنية. وأخرج بعد ذلك عدة أعمال سينمائية وتلفزيونية منها “ريح البحر” و”جناح الهوى” و”مقطوع من شجرة”، التي نالت إعجاب الجمهور المغربي. وقدم أفلامًا تلفزيونية مثل “حبائل العنكبوت” و”علي يا علي” و”قلب كريم”، مع معالجة القضايا الإنسانية والاجتماعية والفنية. وفاز فيلم “علي يا علي” بالجائزة الكبرى في مهرجان مكناس للدراما التلفزيونية، وحصد عدة جوائز أخرى لأداء الممثلين، ورُشحت أعماله لجوائز مرموقة في مهرجانات سينمائية دولية، مؤكدا مكانته البارزة في السينما المغربية. وتميز بإبداعه في المزج بين الأصالة والتجديد، مقدمًا رؤية فنية متفردة حظيت بقبول واسع محليًا ودوليًا، مؤكدًا دوره الريادي في تطوير السينما المغربية وتعزيز حضورها الفني والثقافي على الصعيدين الوطني والدولي.
#شهر_العسل #رمضان_2026 #أمين_الناجي #مونية_لمكيكل #ليلى_فضيلي #عبد_الحي_العراقي #دوزيم
المصدر: الناقد الجديد














Leave a Reply