عبدالرحيم الشافعي
يعلن فريق الفيلم القصير “رحلة عبر المتوسط” مشاركته الرسمية في الدورة الخامسة عشرة من مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية، بعد أن حقق عرضًا عالميًا ناجحًا في مهرجان تورنتو السينمائي خلال الفترة من 20 إلى 22 ديسمبر 2025، ويمثل هذا الحدث أول عرض للفيلم في مصر وإفريقيا، ويشكّل محطة مهمة في مسيرة صُنّاعه الشباب الذين قدّموا تجربة سينمائية مؤثرة ومكثفة. ويتيح هذا الحضور فرصة مميزة للتواصل مع الجمهور المصري والأفريقي ضمن مهرجان يُعرف بدعمه للأعمال السينمائية الأفريقية وإبرازه للمواهب الشابة، كما يبرز هذا الاختيار قدرة السينما المصرية القصيرة على الحضور الفني والتأثير في المشهد الإقليمي، ويؤكد حرص فريق العمل على تقديم قصص إنسانية عميقة تفتح آفاق النقاش حول قضايا الهجرة والشباب، وتمهّد لوصول الفيلم إلى جمهور أوسع وأكثر تنوعًا.
يتناول الفيلم قصة سلطان، الشاب البسيط الذي يعيش في مدينة ساحلية مصرية ويحلم بتحقيق ذاته والارتباط بمن يحب، غير أن التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تحيط به تدفعه إلى اتخاذ قرار حاسم يغيّر مسار حياته، فيخوض تجربة الهجرة غير النظامية عبر البحر الأبيض المتوسط بحثًا عن مستقبل أفضل. ويستعرض العمل من خلال هذه الرحلة الجانب الإنساني لهذه القضية، ويكشف عن صراع داخلي عميق بين الأمل والخوف، كما يبرز حجم التحديات التي تواجه الشباب في ظل واقع معقد يفرض عليهم اختيارات صعبة، ويجسد التوتر القائم بين التمسك بالوطن والسعي نحو حياة أكثر استقرارًا وأمانًا.
ويبرز السيناريو قضية الهجرة غير النظامية من منظور إنساني مؤثر يركّز على الأبعاد النفسية والعاطفية للتجربة، ويكشف التناقض بين الحلم بحياة أفضل والواقع القاسي الذي يواجهه المهاجرون في عرض البحر، ويبرز في الوقت ذاته جمال البحر الآسر وقسوته المتقلبة من خلال معالجة بصرية شاعرية مكثفة، كصورة صادقة للمخاطر الجسدية والنفسية التي تحيط بهذه الرحلة، كما يثير تساؤلات وجودية حول الهوية والانتماء والثمن الذي يدفعه الإنسان في سبيل تحقيق أحلامه، ويترك لدى المتلقي مساحة للتأمل في تعقيدات الواقع الإنساني المعاصر.
📚 للمزيد من الكتب حول السينما المصرية
تصفح الكتب الآنويشارك في بطولة الفيلم مجموعة من الوجوه الشابة التي تقدّم أداءً دراميًا قويًا يعكس عمق التجربة، إذ يجسد محمد مسعد شخصية سلطان بإحساس صادق، وتقدّم رنا إيهاب وعلي سامح وكريم خالد أدوارًا داعمة تضيف تنوعًا دراميًا، كما يسهم كل من عباس محمود وسلمى محب الدين وهشام سليم في تعزيز البناء الفني للعمل، ويضفي عبد الرحمن شاذلي لمسة خاصة على الأداء العام، ويؤكد هذا التشكيل الفني قدرة الجيل الجديد من الممثلين على تقديم أعمال ناضجة تعبّر عن واقعهم بصدق، ويبرز أهمية التعاون بينهم في إنتاج تجربة سينمائية متكاملة.
ويعتمد المخرج يوسف طارق على لغة بصرية شاعرية توظّف عناصر الطبيعة لتجسيد التحولات النفسية للشخصيات، ويستخدم الكاميرا بوصفها أداة تعبير داخلية تتابع تفاصيل الصراع الإنساني بدقة، ويعبّر من خلال الصورة عن تطلعات الإنسان نحو الأمان والانتماء. ويبرز العمل قدرة المخرج على تحويل النص إلى تجربة بصرية مؤثرة، ويجسد ثمرة تعاون فني متماسك مع الكاتبة ياسمين عبد الرحمن ومدير التصوير والمونتاج مكي، كما يؤكد توجه الجيل الجديد من السينمائيين المصريين نحو تقديم رؤى مبتكرة تعبّر عن الإنسان العربي المعاصر بإحساس فني متجدد.
🎬 ماذا تعرف عن مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية؟
اكتشف المزيدعبدالرحيمالشافعي #يوسفطارق #الناقدالجديد #رحلةعبرالمتوسط #السينماالمصرية #مهرجان_الأقصر













Leave a Reply