عبدالرحيم الشافعي
حوار مع إبراهيم العلوي حول فكرة مهرجان «فوتو طنجة» بوصفه مشروعاً نابعاً من الذاكرة البصرية لطنجة.
يستعرض تطور التصوير الفوتوغرافي في المغرب ودور المهرجان في ربط الماضي بالحاضر ودعم الإبداع والانفتاح الثقافي.
يعود المدير الفني لـ “فوتو طنجة” إبراهيم العلوي إلى الجذور الأولى لولادة هذا الحدث الثقافي مستحضراً صيف عام 2025: “كل شيء بدأ في طنجة، خلال لقاء جمع عدداً من الأصدقاء حول الكاتب الطاهر بن جلون. من هذا النقاش العفوي، وُلدت لدينا ملاحظة مشتركة: على الرغم من الديناميكية الاقتصادية والعمرانية الكبيرة التي تشهدها مدينة البوغاز، إلا أنها كانت تفتقر إلى حدث ثقافي موحد وجامع، يكون على مستوى طموحاتها وعمق تاريخها”.
ويضيف العلوي موضحاً الحافز وراء إطلاق المهرجان: “أيقظ هذا الاستنتاج فينا رغبة قوية لتقديم مساهمة ثقافية تليق بهذه المدينة التي فتحت أعيننا على العالم؛ رغبة في الحفاظ على هويتها الفريدة وتخليد ذكراها كحاضنة ومصدر إلهام للمبدعين من مختلف الآفاق. ومن هذا المنطلق، نبعت فكرة ‘فوتو طنجة’ كمهرجان دولي مخصص للتصوير الفوتوغرافي؛ حدث يحتفي بالصورة كلغة عالمية قادرة على مساءلة العالم، وبناء الجسور، وإثارة العواطف”.
ويستعرض العلوي الارتباط التاريخي الوثيق بين المدينة وعدسات المصورين منذ القرن التاسع عشر: “إن تاريخ الفوتوغرافيا في طنجة يعود إلى القرن الـ19 في سياق اتسم بالتوسع الأوروبي. وسرعان ما تحولت المدينة إلى محطة لا غنى عنها للمصورين الرحالة، الذين ساروا على خطى المستشرقين المتجهين نحو مصر والشرق الأدنى”.
ويشير ابراهيم العلوي إلى المحطات المفصلية في هذا التاريخ: “بفضل موقعها الاستراتيجي، وتحولها إلى مقر للبعثات الدبلوماسية الغربية منذ عام 1856، أصبحت طنجة المدينة المغربية الوحيدة المتاحة لهؤلاء الفنانين والمصورين، حيث استقرت فيها استوديوهات التصوير ابتداءً من عام 1870. ومع إعلان ‘المنطقة الدولية’ عام 1924، ترسخت طنجة كمركز حيوي للتبادل البشري والتجاري، جاذبةً الكتاب والرسامين والمصورين الغربيين المفتونين بهويتها الكوزموبوليتانية الفريدة”.
ولا يغفل العلوي دور الرواد المغاربة: “هذا الزخم الثقافي ساهم في بروز مواهب محليّة، مثل علال الضعوف الذي أسس استوديو التصوير الخاص به عام 1938، ووثق أحداثاً تاريخية كبرى أبرزها الخطاب التاريخي للمغفور له جلالة الملك محمد الخامس بطنجة عام 1947”. كما يستذكر محطات رائدة أخرى مثل المصور غابرييل فيير الذي استدعاه السلطان مولاي عبد العزيز إلى مراكش عام 1901 ليعلّم التصوير والسينما، وهذا ساهم في تكوين أوائل المصورين المغاربة.
ويتتبع المدير الفني تطور الرؤية الفنية البصرية في المغرب بعد الاستقلال: “بعد عام 1956، اندمج التصوير تدريجياً في الثقافة البصرية المغربية، وظهرت استوديوهات شعبية في المدن العتيقة، بالتزامن مع بروز جيل جديد من المصورين الذين طوروا مقاربة جمالية وهوياتية خاصة. ومنذ عام 1965، انخرط الفنان محمد المليحي في تدريس هذا التخصص بمدرسة الفنون الجميلة بالدار البيضاء”.
ويتابع: “ومع حلول ثمانينيات القرن الماضي، ترسخ ما يُعرف بالتصوير الفوتوغرافي ‘الإنساني’ ، لا سيما من خلال أعمال المبدع داود أولاد السيد الممتدة في عمق المغرب الشعبي”. وعن المشهد الحالي في القرن الحادي والعشرين، يقول العلوي: “نشهد اليوم جيلاً جديداً من الفنانين، من بينهم العديد من المصورات النساء، اللواتي يجددن الممارسات الفنية عبر تجاوز الأشكال الكلاسيكية واستكشاف مقاربات متعددة كالتركيب، والفيديو، متناولات قضايا معاصرة مثل الجسد، والذاكرة، والتحولات الاجتماعية”.
ويوضح إبراهيم العلوي الرابط الإبداعي لمهرجان ‘فوتو طنجة ‘2026 قائلاً: “امتداداً لهذا التاريخ، اخترنا لنسختنا الأولى موضوع ‘نداء الأفق’ ليكون الخيط الناظم للفعاليات. فمنذ العصور القديمة، ترمز طنجة للسفر والانفتاح؛ من الفينيقيين إلى ابن بطوطة، وصولاً إلى فنانين وكتاب العصر الحديث، لم تتوقف المدينة يوماً عن جذب الباحثين عن الإلهام”.
ويضيف حول المعرض البارز للنسخة الحالية: ” يركز المعرض الرئيسي على هذا الجيل المعاصر تحت عنوان ‘نظرات مصورين مغاربة حول العالم’، مبرزاً غنى مساراتهم وتعدد رؤاهم، التي تغذت على التنقل والتبادل الإنساني بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط”.
وفيما يخص الهوية. التنظيمية والفنية لـ “فوتو طنجة”، يركز العلوي على المبادئ على أن
مهرجان دامج وملتزم بقوله “نولي أهمية خاصة لتسهيل وصول الجمهور الناشئ والشباب إلى فعاليات المهرجان عبر مشاريع بيداغوجية بالتعاون مع وزارة الثقافة والشباب والتواصل، فضلاً عن تنظيم معارض في الهواء الطلق وإطلاق مسابقة لدعم المواهب المغربية الشابة والناشئة”.
والالتفات نحو إسبانيا: “في إطار انفتاحنا على العالم، يحتفي المهرجان كل عام بأحد البلدان. ولأنها النسخة الافتتاحية، فرضت إسبانيا نفسها كضيف شرف طبيعي بالنظر للروابط التاريخية والثقافية التي تجمعها بالمغرب. وستشهد هذه الدورة معرضاً خاصاً للأيقونة الإسبانية إيزابيل مونيوز بمعهد سيرفانتس، وتكريماً للسينما الإسبانية بسينما ألكازار العريقة”.
#إبراهيم_العلوي #فوتو_طنجة #طنجة #المغرب #التصوير_الفوتوغرافي #ثقافة #الفن #الصورة #المهرجانات #المشهد_الثقافي #الذاكرة_البصرية #الفن_المعاصر #معرض_فوتوغرافي #إسبانيا #الحوار_الثقافي #الإبداع #الفن_المغربي #تاريخ_التصوير #الهوية_البصرية #المعرض_الدولي














Leave a Reply