عبدالرحيم الشافعي
تشهد مدينة طنجة المعروفة بدورها التاريخي كجسر حضاري بين ضفتي البحر المتوسط، انطلاقة الدورة الأولى من المهرجان الدولي للصور الفوتوغرافية تحت شعار “نداء الأفق”، وهو شعار يرمز إلى استدعاء الآفاق البعيدة والذاكرات المتعددة. بين جدران هذه المدينة الساحرة، فازت الفوتوغرافية الشابة “لويزة بن” بالجائزة الأولى لمسابقة التصوير الفوتوغرافي عن سلسلتها الفنية “يلي”، وهي سلسلة استكشافية تتناول قضايا بناء الهوية والانتماء لدى الشابات من أصول شمال أفريقية. وفي هذا الحوار الحصري تفتح بن قلبها حول معنى هذا الفوز ورحلتها الفنية والقضايا الإنسانية التي تسعى لتوثيقها عبر عدستها.
وأفادت لويزة بن أن الفوز يمثل لها اعترافاً حقيقياً على الصعيد الفوتوغرافي المغربي، وفرصة ثمينة لمشاركة عملها في طنجة – المدينة التي صورت فيها الكثير والتي تربطها بها ذاكرة شخصية عميقة. وأضافت أن الإقرار بعملها في هذا المكان بالذات يحمل معنى خاصاً جداً، خاصة وأن سلسلة “يلي” ترتبط ارتباطاً وثيقاً بموضوع المهرجان “نداء الأفق”.
وكشفت الفوتوغرافية أن رحلتها الفنية انطلقت من أصولها الفرنسية-المغربية التي شكلت نقطة الانطلاق الحقيقية لسلسلة “يلي”. وفسّرت أنها نشأت في فرنسا لكن لديها عائلة كبيرة في المغرب، وقد شعرت دائماً بأنها “بين الاثنين” دون معرفة واضحة بأي البلدين يجب أن تنتمي إليه. وقررت التقاء نساء مغربيات من جيلها يعشن في المغرب وأيضاً نساء شمال أفريقيات يعشن في فرنسا قد تكون تجاربهن مشابهة لتجربتها.
وطرحت بن أن المشروع كان غنياً جداً من الناحية الشخصية والفنية، وقدم لها إجابات على تساؤلاتها الشخصية العميقة. توصلت من خلاله إلى درس حاسم وهو أنه لا يجب أن تختار بين البلدين، فكلاهما متساوٍ في الأهمية بالنسبة لها، وكلاهما ساهم بشكل عميق في بناء هويتها الشخصية والفنية.
وناقشت بن كيفية تجنبها الوقوع في فخ الصور النمطية والنظرة الاستشراقية من خلال اختيار تصوير شابات قادمات من أراضٍ ومحيطات اجتماعية مختلفة جداً. بيّنت أنها سعت إلى تمثيل شباب يمكن أن يتردد صداه مع الكثيرين آخرين، بعيداً عن التمثيل النسوي الموحد الذي قد يعزز صورة نمطية. لجأت إلى إخفاء التفاصيل عن قصد – فلا تحدد ما إذا كانت الصور التقطت في فرنسا أم المغرب، معتبرة أن هذا الغموض متعمد تماماً.
وصرّحت لويزة بأن أكبر تحدٍ في عملها هو الحصول على الموافقة لتصوير الناس في منازلهم تلك المساحة الحميمية جداً. واستعرضت خبرتها في العمل بفرنسا والمغرب وكولومبيا، لاحظت أنه بعكس التوقعات، تصوير الأشخاص الذين تقابلهم في فرنسا داخل منازلهم، وهذا يعكس حقيقة اجتماعية مهمة حول العلاقة بين الخصوصية والمساحة الشخصية.
وعدّدت الفنانة الدور الحيوي الذي لعبته المنح والإقامات الفنية مثل برنامج الإرشاد مع وكالة “في يو” ومختبرات “ميديتشيس” في تطوير مشاريعها. أوضحت أنها أرادت إنجاز عمل حول الشباب المغربي منذ وقت طويل، لكنها لم تجرؤ على خطو هذه الخطوة إلا عندما بدأت بسلسلة “يلي” بدعم حقيقي من وكالة “في يو”. اعتبرت هذا المشروع نقطة تحول حقيقية في مسارها الفني والمهني.
وتطرقت بن إلى مسألة الموقع الفريد الذي يشغله أطفال المهاجرين في مجال التصوير الفوتوغرافي. أكدت أنهم يحملون بالضرورة نظرة مختلفة جداً عن باقي المصورين الذين نشأوا هنا، دون أن يكونوا أجانب في الوقت ذاته. اعتبرت تلك المكانة الهجينة “بين الاثنين” ما يجعل عملهم ورؤيتهم مثيرة للاهتمام حقاً.
وصفت الفوتوغرافية علاقتهم بالمغرب بأنها تختلف جوهرياً عن علاقة مصور مغربي نشأ هناك منذ البداية. أشارت إلى أن هذه العلاقة تحمل فرحة لقاءات العائلة والتوحم معهم، لكن أيضاً إرث النفي برطعم الحنين والحزن. رأت أن الكثير من أطفال المهاجرين من جيلهم يريدون إعادة الاتصال بقدر الإمكان مع البلد الذي اضطر آباؤهم لمغادرته.
وعبّرت بن عن رؤيتها للتصوير الفوتوغرافي كوسيلة مهمة لجعل التاريخ الهجري لآبائهم مرئياً وله وجود وقيمة، خاصة وأنهم اضطروا كثيراً لإخفاء هذا التاريخ وتجاربهم. اعتبرت عملها استعادة لتلك الذاكرة المفقودة أو المكبوتة، وعذراً جميلاً وحقيقياً لقضاء أكبر وقت ممكن في المغرب.
وحللت الفنانة الفرق الأساسي بين العمل الصحفي بطلب والمشاريع الفنية الشخصية من حيث الزمن والإيقاع. أوضحت أنه في مشاريعها الشخصية والفنية، تعمل على المدى الطويل جداً – قد تقضي سنوات عديدة في تصوير نفس الموضوع. بينما العمل الصحفي بطلب يتطلب سرعة معينة، حيث يتم إنجاز معظم المواضيع في يوم أو يومين فقط. وخلصت إلى أنها تحب هاتين طريقتي العمل المتعاكستين لأنهما يوفران توازناً ضروياً لها، فكل واحدة تغذي الأخرى بطريقتها الخاصة. أضافت أن العمل في المجلات الفرنسية الكبرى مثل مجلة “إم” وجريدة “لوموند وجريدة “ليبراسيون فتح لها آفاقاً عريضة لاستكشاف مشاريع مختلفة تماماً لم تكن لتفكر فيها بخلاف ذلك
#لويزة_بن #رحلة_فوتوغرافية_في_نداء_الأفق #مهرجان_فوتو_طنجة #فوتو_طنجة #نداء_الأفق #يلي #التصوير_الفوتوغرافي #الفوتوغرافيا_المغربية #طنجة #المغرب #الشباب_المتوج #عبدالرحيم_الشافعي #الناقد_الجديد













Leave a Reply