الناقد الجديد
بنى الممثل الهندي أجاي ديفجان مسيرة تجمع بين الأفلام الجماهيرية والأدوار الدرامية والتجارب الإخراجية والإنتاجية. فمنذ ظهوره الأول في السينما عام 1991، تنقل بين شخصيات تنتمي إلى عوالم مختلفة، من رجل الشرطة والمقاتل إلى الثائر السياسي والأب الذي يحاول حماية أسرته. ونجح في الحفاظ على حضوره داخل صناعة السينما الهندية، رغم تغير أذواق الجمهور وتبدل اتجاهات الإنتاج والتوزيع. ولم تقتصر تجربته على شباك التذاكر، إذ نال جوائز وطنية عن أدوار درامية وتاريخية، وأسس شركة إنتاج أتاحت له المشاركة في تطوير مشروعات تتجاوز حدود التمثيل.
وُلد أجاي ديفجان في نيودلهي يوم 2 أبريل 1969، ونشأ في عائلة ترتبط بصناعة السينما الهندية. عمل والده في تصميم مشاهد الحركة والإخراج، فيما اشتغلت والدته بالإنتاج السينمائي، الأمر الذي أتاح له التعرف على جوانب متعددة من العمل السينمائي منذ سنواته الأولى. دخل المجال في مرحلة كانت أفلام الحركة تحتل موقعاً بارزاً في السينما الهندية، واختار في بدايته أدواراً تناسب هذا الاتجاه، قبل أن تتسع خياراته تدريجياً نحو الدراما والكوميديا وأفلام الجريمة. وحمل اسمه الفني أجاي ديفجان إلى جانب اسمه الأصلي فيشال فيرندر ديفغان، وأصبح لاحقاً ممثلاً ومنتجاً ومخرجاً، مع حضور امتد إلى أكثر من مئة عمل سينمائي وفق قواعد بيانات فنية.
كانت انطلاقته عام 1991 مع فيلم “زهور وأشواك”، الذي لفت الانتباه إلى قدرته على أداء مشاهد الحركة، وساعده نجاح العمل على دخول دائرة النجوم الشباب. وتابع خلال التسعينيات المشاركة في أفلام الحركة والرومانسية، من بينها “جيغار” و”فيجاي باث” و”ديلوالي”، قبل أن تتضح ملامح مختلفة من أدائه في أفلام مثل “إيشق” و”بياار تو هونا هي ثا”. غير أن محطة مفصلية في مسيرته جاءت مع فيلم “زخم” عام 1998، الذي تناول التوترات الطائفية والصراعات الأسرية من خلال قصة شخصية تواجه أسئلة الهوية والانتماء. وقد منحه أداؤه في الفيلم جائزة الفيلم الوطني الهندي لأفضل ممثل، لتتسع صورته لدى النقاد من نجم أفلام الحركة إلى ممثل قادر على تجسيد شخصيات تحمل تناقضات نفسية واجتماعية.
تابع الفنان أجاي ديفجان على إنستغرام
زيارة الحساب الرسميمع بداية الألفية الجديدة، اتجه ديفجان إلى اختيارات أكثر ارتباطاً بالواقع السياسي والاجتماعي والجريمة المنظمة. ففي فيلم “الشركة” عام 2002، شارك في عمل تناول بنية العصابات وعلاقات السلطة داخل عالم الجريمة، مقدماً أداءً اتسم بالاقتصاد في التعبير والابتعاد عن المبالغة. وفي العام نفسه، جسّد شخصية المناضل الهندي بهاجت سينغ في فيلم “أسطورة بهاجت سينغ”، الذي استعاد مرحلة من تاريخ النضال ضد الاستعمار البريطاني. ونال عن هذا الدور جائزة الفيلم الوطني الهندي لأفضل ممثل للمرة الثانية، إلى جانب تقدير من جوائز سينمائية هندية أخرى. وجاء فيلم “غانغاجال” عام 2003 ليعزز حضوره في الأعمال التي تتناول الفساد والعنف داخل المؤسسات، بينما قدم في “أومكارا” عام 2006 معالجة سينمائية مستوحاة من مسرحية “عطيل” لوليام شكسبير، ضمن بيئة سياسية واجتماعية هندية. وأظهرت هذه الأعمال اهتمامه بأدوار تتطلب بناء الشخصية من خلال السلوك والصمت والتوتر الداخلي، بعيداً عن الاعتماد الكامل على مشاهد الحركة.
شهد عام 2010 مرحلة جديدة في مسيرته، مع مشاركته في ثلاثة أعمال لاقت اهتماماً جماهيرياً ونقدياً، هي “غولمال 3″ و”السياسة” و”ذات مرة في مومباي”. وقد وسعت هذه الأفلام نطاق حضوره، إذ جمع في الأول بين الكوميديا الجماعية، وفي الثاني بين الصراع السياسي والعائلي، وفي الثالث بين الجريمة والتحولات التي عرفتها مدينة مومباي. وفي عام 2011، أدى دور المفتش باجيراو سينغهام في فيلم “سينغهام”، الذي أسهم في تثبيت صورته نجمًا لأفلام الحركة الحديثة. وقد قامت الشخصية على مواجهة الفساد واستغلال النفوذ، ثم عادت في الجزء الثاني “سينغهام يعود” عام 2014، قبل أن تتجدد ضمن عالم سينمائي أوسع في “سينغهام مجدداً” عام 2024. وأسهمت هذه السلسلة في ربط اسمه بشخصية رجل الشرطة الصارم، كما عززت تعاونه مع المخرج روهيت شيتي.
إلى جانب الحركة والكوميديا، حقق ديفجان حضوراً لافتاً في أفلام التشويق التي تعتمد على تفاصيل الحبكة والصراع الذهني. ففي “دريشيام” عام 2015، جسّد شخصية فيجاي سالغاونكار، وهو أب يسعى إلى حماية أسرته بعد وقوع حادث يهدد مستقبلها. اعتمد الفيلم على التوتر المتصاعد وتعارض الروايات، وأتاح للممثل تقديم شخصية تستخدم المعرفة بالتفاصيل اليومية والقدرة على التخطيط في مواجهة التحقيق. وعاد إلى الدور في “دريشيام 2” عام 2022، مواصلاً القصة من زاوية تتصل بالأدلة والذاكرة وحدود الحقيقة القانونية. ثم عادت السلسلة بفيلم “دريشيام: الخاتمة”، الذي بدأ عرضه في أكتوبر 2026، ليشكّل محطة جديدة في علاقة ديفجان بأحد أكثر أدواره ارتباطاً بجمهوره. ويؤكد استمرار هذه السلسلة مكانة أفلام التشويق في مسيرته، وقدرتها على جذب الجمهور من خلال سيناريو يقوم على الأسرار وتبدل التوقعات.
وفي عام 2018، قدم فيلم “رايد”، الذي جسّد فيه ضابطاً في إدارة الضرائب يحقق في ثروة مخفية لدى شخصية نافذة. استند العمل إلى أجواء التحقيقات المالية ومواجهة النفوذ، وحقق نجاحاً تجارياً أتاح إنتاج جزء ثانٍ بعنوان “رايد 2” عام 2025. وعاد ديفجان في الجزء الجديد إلى شخصية الضابط أمار باتنايك، ضمن قصة تتناول مواجهة أخرى مع التهرب الضريبي والفساد المالي. وشكّل الفيلم أحد أبرز أعماله التجارية في ذلك العام، وأكد استمرار قدرته على قيادة سلاسل سينمائية تقوم على شخصية مركزية قابلة للعودة في قصص جديدة.
وحقق “تانهاجي: المحارب الذي لم يُروَ” عام 2020 نجاحاً واسعاً، مستعيداً سيرة القائد العسكري تانهاجي مالوساري ومعركة حصن سينهاغاد. تولى ديفجان دور البطولة في عمل جمع بين المعارك وإعادة بناء مرحلة تاريخية، وحصل عن أدائه على جائزة الفيلم الوطني الهندي لأفضل ممثل، فيما نال الفيلم جائزة أفضل فيلم جماهيري يوفر ترفيهاً متكاملاً. وقد عزز هذا الإنجاز موقعه بين الممثلين الذين جمعوا بين الحضور التجاري والتقدير الرسمي. وفي اتجاه مختلف، خاض تجربة الإخراج والتمثيل في “المدرج 34” عام 2022، مستنداً إلى حادث طيران ومواجهة بين قائد طائرة والجهات التي تحقق في قراراته. كما أخرج وشارك في أفلام مثل “شيفاي” و”بهولا”، ما يوضح اهتمامه بتوسيع دوره داخل عملية صناعة الفيلم، مع تفاوت النتائج التجارية والنقدية لهذه التجارب.
وظل فيلم “غولمال” من أبرز المحطات التي كشفت جانباً آخر من أدائه. فقد أتاحت السلسلة له العمل ضمن فرق تمثيلية كبيرة، تقوم على المفارقات وسوء الفهم والإيقاع السريع، وحققت أجزاؤها حضوراً متواصلاً لدى الجمهور. كما شارك في “بول باتشان” و”توتال دهامال”، إلى جانب أعمال تمزج بين الكوميديا والعلاقات الأسرية. وفي عام 2024، قدم فيلم الرعب والتشويق “شيتان”، الذي تناول سيطرة رجل غامض على فتاة داخل منزل أسرتها، ودخل من خلاله إلى مساحة تعتمد على التوتر النفسي والصراع الأسري. وفي العام نفسه، شارك في “ميدان”، الذي تناول مسيرة مدرب كرة القدم الهندي سيد عبد الرحيم، مقدماً شخصية مرتبطة بالرياضة والعمل الجماعي والتحديات التي واجهت كرة القدم الهندية في مرحلة تاريخية.
وأسس شركة إنتاجه في أواخر التسعينيات، ووسّع أعمالها لتشمل أفلاماً متنوعة من حيث الموضوع والميزانية. وشاركت الشركة في إنتاج أعمال مثل “راجو تشاتشا” و”أنا وأنت” و”بول باتشان” و”تانهاجي: المحارب الذي لم يُروَ” و”المدرج 34″ و”بهولا”. كما دخل مجال المؤثرات البصرية من خلال شركة متخصصة، في خطوة تتصل بتوسيع نشاطه داخل الصناعة السينمائية. ويمنحه هذا الدور موقعاً يتجاوز أداء الشخصيات، إذ يشارك في اختيار المشروعات وتطويرها والإشراف على جوانب من تنفيذها، مع بقاء نتائج كل تجربة مرتبطة بطبيعة العمل واستجابة الجمهور له.
وتشكل جوائز الفيلم الوطني الهندي ثلاث محطات رئيسية في مسيرته التمثيلية، عن “زخم” و”أسطورة بهاجت سينغ” و”تانهاجي: المحارب الذي لم يُروَ”. كما نال عام 2016 وسام “بادما شري”، وهو من الأوسمة المدنية الهندية، تقديراً لإسهاماته. وإلى جانب هذه الجوائز، حصل على ترشيحات وتكريمات من مؤسسات سينمائية هندية مختلفة، عن أدواره في أفلام الحركة والدراما والتشويق. وتكشف هذه الحصيلة عن مسيرة لا تقوم على نوع واحد من الأفلام، وإن ظلت بعض الشخصيات والسلاسل أكثر ارتباطاً بصورته لدى الجمهور.
وواصل ديفجان العمل في أفلام متعددة، من بينها “رايد 2″ و”ابن سردار 2” و”دي دي بيار دي 2″، مع اختلاف الاستقبال التجاري والنقدي لهذه الأعمال. وفي 2026، عاد إلى الكوميديا من خلال “دهامال 4″، كما استأنف شخصية فيجاي سالغاونكار في “دريشيام: الخاتمة”، الذي بدأ عرضه في أكتوبر. وتوضح هذه الاختيارات استمرار اعتماده على سلاسل ناجحة وشخصيات يعرفها الجمهور، بالتوازي مع محاولات تقديم أدوار جديدة. وتبقى مسيرته مثالاً على قدرة النجم السينمائي على الانتقال بين متطلبات السوق وخيارات الأداء، مع تفاوت واضح في نتائج الأفلام واختلاف موقع كل منها في سجلّه الفني.
#أجاي_ديفجان #AjayDevgn #السينما_الهندية #بوليوود #نجوم_بوليوود #الممثلون_الهنود #أفلام_هندية #زهور_وأشواك #زخم #أسطورة_بهاجت_سينغ #الشركة #أومكارا #سينغهام #دريشيام #دريشيام_الخاتمة #رايد_2 #تانهاجي #المدرج_34 #شيفاي #بهولا #غولمال #شيتان #ميدان #الإخراج_السينمائي #الإنتاج_السينمائي #جائزة_الفيلم_الوطني_الهندي #بادما_شري #تاريخ_السينما_الهندية #أفلام_الأكشن #أفلام_التشويق #أفلام_الدراما #صناعة_السينما #النقد_السينمائي #السينما_العالمية #صحيفة_الناقد_الجديد


Leave a Reply