عبدالرحيم الشافعي
في السينما العالمية يحتوي الملصق عادةً في أسفله على قسم يُسمى كتلة الاعتمادات أو قائمة الأسماء الرسمية، ويُكتب بخطوط مضغوطة وبحجم صغير نسبيًا يتراوح بين 15% و35% من حجم عنوان الفيلمـ إذ أن الترتيب التقليدي الدولي في هذا القسم يضع اسم المخرج ضمن الاعتمادات الرئيسية بارزاً، وتحمي قواعد نقابة المخرجين الأمريكية هذا الموقع بحرس شديد، بينما كاتب السيناريو فيأتي عادةً قبل المنتجين ويُعتبر من العناصر الأساسية وفق قواعد نقابة الكتاب الأمريكية، في حين أن المنتج يأتي بعد المخرج وكاتب السيناريو ضمن الاعتمادات العليا، أي الفئة الأعلى في سلم الإنتاج، بينما يظهر المنتج التنفيذي غالبًا إلى جانبه.
لهذا نجد في السينما المغربية مثلا وضع اسم المنتج مباشرة بعد المخرج دون ذكر كاتب السيناريو، وهذا لا يُعد ترتيبًا قياسيًا، ويُعتبر مخالفًا للمعايير المهنية الدولية، إلا في حال وجود اتفاق قانوني استثنائي، في حين نجد ان أغلب المنتجين يسنطحون دور المخرج، ويُمارسون تجاهلا ونكرانا واضحًا ضد كاتب السيناريو الذي أصبح منسيًا، وهذايحول الملصق والجنيريك إلى أداة لتضخيم المنتج على حساب المبدعين الحقيقيين.
ويتجاهل المنتجون المغاربة المعايير الدولية المتفق عليها في ترتيب الأسماء التي تبدأ بالمخرج كمؤلف بصري شامل، يليه مباشرة كاتب السيناريو كمصدر العمل برمته، ثم يأتي المنتج في مرتبة لاحقة ضمن الاعتمادات العليا، فيضعون أسماءهم في أعلى كتلة الاعتمادات أو في مقدمة الجنيريك بخطوط بارزة وكبيرة الحجم، وهذا يخالف قواعد نقابة المخرجين، ونقابة الكتاب الدولية التي تحمي مكانة المخرج والسيناريست، ويحولون الملصق المغربي إلى إعلان تجاري شخصي عوضا عن دعاية فنية محترمة، كما أنهم يمارسون تغييبًا متعمدًا للسيناريست الذي يُذكر نادراً وبخط صغير جداً، وهذا التجاهل يعكس غباءً مهنيًا واضحًا لأن المبدع الحقيقي هو المخرج والسيناريست ثم السيناريست ثم السيناريست، ويحرم الجمهور المغربي من معرفة الهوية الإبداعية الحقيقية للعمل منذ النظرة الأولى.
ويشارك أحيانًا تقنيو المونتاج (المونتير) في ارتكاب نفس الأخطاء الكارثية داخل الجنيريك، حينما يضعون أسماء المنتجين في مقدمة القائمة أو يُقللون من حجم اسم المخرج او اخفاء أو تأخير اسم السيناريست، رغم أن دورهم فني بحت ولا يمتلكون سلطة تغيير الترتيب المهني، وهذا التصرف يعبر إما عن ضغطًا من المنتج أو جهلاً بالمعايير الدولية، وهذا يساهم في تشويه الجنيريك ويجعله أداة لتضخيم الجانب التجاري على حساب الجانب الإبداعي، ويُعتبر تقصيرًا مهنيًا لأن المونتير مسؤول عن تنظيم الاعتمادات بشكل صحيح ومحترم، وهذا السلوك يزيد من حالة الغباء العام في الصناعة المغربية، إذ يصبح الجميع يدور في فلك المنتج وينسون أن المبدع الحقيقي هو المخرج والسيناريست.
ويسبق اسم المنتج في معظم الملصقات والجنيريك المغربية أسماء المخرج والسيناريست بشكل صارخ، خلافًا للترتيب التقليدي في كتلة الاعتمادات الدولي الذي يحمي مكانة المخرج ويضع السيناريست قبله، وهذا يعطي انطباعًا خاطئًا بأن الفيلم ملك للممول وليس لصاحبه الفني، وهذا السبق غير المبرر هو تعبير واضح عن عقدة المنتج الذي يتصور نفسه مبدعًا وصاحب العمل الأوحد بينما الحقيقة تقول إن المبدع هو المخرج والسيناريست ، وهذا يؤدي إلى تشويه صورة السينما الوطنية أمام المحافل الدولية التي تحترم المعايير المهنية.
ويدمر هذا النهج الكارثي مصداقية السينما المغربية كفن أصيل، حيث أصبح السيناريست منسيًا تمامًا ونادر الذكر في الملصقات والجنيريك، مخالفًا كل المعايير الدولية في كتلة الاعتمادات، وهذا التدمير نابع من غباء المنتج الذي يرى نفسه صاحب العمل بينما المبدع الحقيقي هو صناع الافكار وليس المسير، مما يحبط المواهب الحقيقية ويهدد مستقبل الصناعة، ويستدعي إصلاحًا جذريًا ونقدًا مهنيًا صارمًا لاستعادة الاحترام للمعايير الفنية الدولية.
وننبه كتاب السيناريو المغاربة إلى أهمية تضمين بنود قانونية صارمة وواضحة في عقودهم قبل التوقيع على أي مشروع سينمائي، تحدد بدقة موقع اسمهم في الملصق الدعائي وفي كتلة الاعتمادات وفي مقدمة الجنيريك، مع الإشارة الصريحة إلى أن اسمهم يجب أن يأتي مباشرة بعد اسم المخرج حسب المعايير الدولية المعروف، كما يجب أن تتضمن هذه البنود عقوبات مالية مؤثرة وإمكانية فسخ العقد في حال قام المنتج بتقديم اسمه أو إخفاء اسم الكاتب أو تصغير حجمه، وعليهم رفض أي عقد يسمح بهذا الخرق الساذج، كما يُنصح باستشارة محامٍ متخصص في حقوق الملكية الفكرية السينمائية وتوثيق كل المراسلات المتعلقة بترتيب الأسماء، حتى يتمكن الكاتب من الدفاع عن حقه الفني والمعنوي ويوقف هذا الخرق الممنهج الذي يطمس دور الكاتب في السينما المغربية.
ويجب على المخرجون المغاربة أيضا بالمطالبة بحقهم الكامل في العقود القانونية بأن يكون اسمهم في المقدمة الواضحة والبارزة ضمن كتلة الاعتمادات الرئيسية في الملصق والجنيريك، وأن يُحدد العقد صراحة أولوية اسم كاتب السيناريو مباشرة بعد اسم المخرج وقبل أي منتج أو منتج تنفيذي، كما يتعين على المخرج رفض أي مشروع يحاول فيه المنتج فرض سيطرته على ترتيب الأسماء أو تقليل مكانة السيناريست، لأن هذا الخرق ليس تفصيلاً فنياً بسيطاً، إنما هو اعتداء على هوية الفيلم الإبداعية بأكملها، كما يجب على المخرجين توحيد صفوفهم ورفض التعامل مع المنتجين الذين يمارسون هذه الممارسات المشينة، وتوثيق كل مخالفة لاستخدامها قانونياً، حتى يستعيدوا مكانتهم الفنية ويحمُوا كتاب السيناريو من الغياب المتعمد الذي أصبح ظاهرة سائدة في الإنتاج المغربي.
#اختلال_ملصقات_السينما_المغربية_بين_سلطة_المنتج_وتاجل_اسم_السيناريست #موقع_الناقد_الجديد #عبدالرحيم_الشافعي #الناقد_السينمائي #نقد_سينمائي #السينما_المغربية #تحليل_سينمائي #الملصق_السينمائي #الجنيريك #حقوق_السيناريست #المخرج #المنتج #الثقافة #الفن #الكتابة_السينمائية











Leave a Reply