مصطفى الشعبي: مهرجان الريف للفيلم الأمازيغي يستمر رغم قلة الدعم وسعيه لترسيخ حضور السينما الأمازيغية بالشمال

عبدالرحيم الشافعي

أكد مصطفى الشعبي، مدير مهرجان الريف للفيلم الأمازيغي، في حواره مع موقع “الناقد الجديد” أنه  اشتغل كمخرج وسيناريست من مواليد سنة 1961 بمدينة العرائش، وينحدر من أصول ريفية من تاماسينت آيت ورياغل ومن أم شاونية. وأوضح أنه أول من أخرج فيلما ناطقا بالأمازيغية بالمغرب سنة 1991 تحت عنوان “موش ذي رميزان” أو “القط في الميزان”، وهو فيلم روائي كوميدي. وأضاف أنه يعتبر نفسه قيدوم المخرجين المغاربة للأفلام الناطقة بالأمازيغية الريفية، بالنظر إلى ريادته في هذا المجال منذ بداية التسعينات. كما أشار إلى أنه اشتغل في بداية الثمانينات ضمن أفلام أجنبية صورت بالمغرب، وهدا مكنه من اكتساب تجربة تقنية ومهنية مهمة. ولفت إلى أن شغفه بالسينما بدأ منذ سنوات مبكرة قبل أن يتحول إلى مشروع فني وثقافي متكامل. واعتبر أن السينما الأمازيغية اليوم استطاعت أن تفرض حضورها داخل المشهد السينمائي الوطني.

وأوضح الشعبي أنه يقرأ حاليا كتاب “فن الإخراج السينمائي” للمخرج العالمي سيدني لوميت، معتبرا أن القراءة تظل جزءا أساسيا من تطوير تجربة المخرج وصقل رؤيته الفنية. وأضاف أن أفضل كتاب قرأه في حياته هو رواية “الخبز الحافي” للراحل محمد شكري، لما تحمله من صدق وقوة في السرد والتعبير عن الواقع الاجتماعي المغربي. وأشار إلى أن علاقته بالكتاب والقراءة رافقته منذ سنوات طويلة، خاصة في ما يتعلق بالأعمال المرتبطة بالسينما والفكر والإبداع. واعتبر أن المخرج الحقيقي يحتاج دائما إلى توسيع معارفه الثقافية والفنية حتى يستطيع تطوير لغته البصرية وأسلوبه الإخراجي. كما شدد على أهمية الاطلاع على تجارب السينما العالمية والاستفادة منها في بناء أعمال قادرة على المنافسة. وأكد أن القراءة بالنسبة له ليست مجرد هواية، بل جزء من التكوين المستمر للمبدع.

وأرجع مصطفى الشعبي غياب أعماله الوثائقية عن القنوات الوطنية إلى ما وصفه بالرقابة، رغم عرض عدد منها على قنوات أجنبية مثل الجزيرة و”راي دوي” الإيطالية. وأوضح أن أفلامه الوثائقية تناولت مواضيع حساسة مرتبطة بالتهريب والمخدرات والهجرة السرية للمغاربة والأفارقة، وهو ما جعل عرضها داخل المغرب أمرا صعبا. وأضاف أن هذه الأعمال حصدت عدة جوائز عربية وأجنبية، من بينها الجائزة الكبرى بمهرجان سيرفينيا الإيطالية عن فيلم “الحلم الوحيد”. وأكد أن السينما الوثائقية بالنسبة له وسيلة لطرح الأسئلة الحقيقية المرتبطة بالمجتمع والهامش والإنسان. كما اعتبر أن معالجة هذه القضايا تتطلب جرأة كبيرة من المخرج والمؤسسات المنتجة والقنوات العارضة. وأشار إلى أن تجربته مع الوثائقي مكنته من الاقتراب أكثر من الواقع المغربي وقضاياه العميقة. وشدد على أن السينما يجب أن تكون أداة للتوعية وليس فقط للترفيه.

واعتبر الشعبي أن مدينة أصيلة هي المدينة التي تسكن وجدانه، واصفا إياها بملاذه الخاص حين يبحث عن ذاته أو يحتاج إلى الهدوء والتأمل. وأضاف أن لهذه المدينة مكانة خاصة في حياته بسبب ما تحمله من رمزية ثقافية وإنسانية وجمالية. وأوضح أن علاقته بالأمكنة تؤثر بشكل مباشر على مزاجه الفني وطريقة اشتغاله على الصورة والسيناريو. كما أشار إلى أن الحنين يرافقه دائما كلما ابتعد عن أصيلة وأزقتها القديمة وأجوائها الهادئة. ولفت إلى أن المدينة بالنسبة للفنان مصدر إلهام وذاكرة ومشاعر متراكمة. وأكد أن كثيرا من أفكاره الفنية ولدت من تفاصيل عاشها داخل مدن الشمال المغربي. واعتبر أن الأمكنة التي نحبها تتحول مع الوقت إلى جزء من هويتنا الداخلية.

وكشف مصطفى الشعبي أنه راض جدا عن مجمل أعماله الفنية لأنه يشتغل دائما بكل جوارحه، معتبرا أن الإخلاص للفن هو أساس أي تجربة ناجحة. وأضاف أنه يحضر حاليا لكتابة سيناريو جديد حول الغازات السامة خلال حرب الريف سنة 1922، في محاولة لإعادة طرح هذا الملف التاريخي والإنساني سينمائيا. وأوضح أن اهتمامه بتاريخ الريف نابع من ارتباطه بالذاكرة الجماعية للمنطقة وبمعاناة سكانها خلال فترة الاستعمار. كما أشار إلى أنه كان يتمنى أن يكون هو مخرج فيلم “لامورا” الذي يحكي عن الحرب الأهلية الإسبانية بين 1936 و1939، بعدما شارك في كتابة قصته وسيناريوه رفقة الكاتب محمد أمزاوري، قبل أن يخرجه الراحل محمد إسماعيل سنة 2018. واعتبر أن هذا العمل كان قريبا جدا من رؤيته الفنية والفكرية. وأكد أن السينما التاريخية تحتاج إلى مجهود بحثي كبير وإلى ميزانيات قادرة على إنصاف الموضوعات المطروحة. وشدد على أن الاشتغال على الذاكرة جزء من مسؤوليته كمخرج.

وشدد الشعبي على أن للمبدع والمثقف دورا أساسيا في تنمية المجتمع والمساهمة في تقدمه، معتبرا أن الثقافة والفن يشكلان ركيزة أساسية لأي مشروع حضاري. وأضاف أن الفنان الحقيقي لا يمكن أن يكون معزولا عن قضايا مجتمعه وهموم الناس اليومية. وأوضح أن العزلة إذا كانت إجبارية فهي “زنزانة بدون قضبان”، أما إذا كانت اختيارية فإنها تتحول إلى فضاء يمنح المبدع حرية إطلاق العنان لإلهامه وأفكاره. كما أشار إلى أنه كان يتمنى لقاء الإخوة لوميير، لأنهما يعود لهما الفضل في ما وصلت إليه الصناعة السينمائية اليوم. وأكد أنه لو أتيحت له فرصة البدء من جديد فسيحرص على إتمام دراسته الأكاديمية والتعمق أكثر في دراسة السينما العالمية. واعتبر أن التعلم المستمر شرط ضروري للاستمرار في المجال الفني. وأضاف أن الذكريات تبقى دائما أقوى من الفراغ حين نفقد الأشياء والأشخاص.

وروى مصطفى الشعبي تفاصيل دخوله عالم السينما الأمازيغية، موضحا أنه كان يشتغل في الإذاعة الجهوية بتطوان ويجالس عددا من الإعلاميين الذين كانوا يعدون ويقدمون برامج بالأمازيغية، ومن بينهم الإعلامي أحمد تعمانتي. وأضاف أن هذه الأجواء جعلته يفكر في إنتاج أفلام باللهجة الريفية، خاصة في ظل غياب أي تجربة سينمائية أمازيغية آنذاك. وأكد أن ارتباطه القوي بالهوية الأمازيغية كان من الأسباب الرئيسية التي دفعته إلى خوض هذه المغامرة الفنية. كما أوضح أن فكرة تأسيس مهرجان الريف للفيلم الأمازيغي جاءت بعد مشاورات مع صديقه المقرب لحبيب حاجي والممثل عبد الإله إرمضان. وأشار إلى أنهم لاحظوا غياب أي تظاهرة فنية أمازيغية بمنطقة الشمال رغم رمزيتها الثقافية والتاريخية. وأضاف أن التحضير للمهرجان استغرق أكثر من سنتين قبل أن يرى النور سنة 2017 بمدينة تطوان. واعتبر أن المهرجان أصبح اليوم فضاء للاحتفاء بالسينما والهوية الأمازيغيتين.

واعتبر الشعبي أن فيلم “أصدقاء الجنرال فرانكو” لقي استحسانا كبيرا من الجمهور والنقاد لأنه يلامس الذاكرة الجماعية للمغاربة، خاصة في منطقة الشمال التي عانت من الاستعمار الفرنسي والإسباني. وأضاف أن الفيلم تناول أيضا مشاركة الجنود المغاربة إلى جانب الجنرال فرانسيسكو فرانكو في حرب ليست حربهم، وهو ما منح العمل بعدا إنسانيا وتاريخيا مؤثرا. وأوضح أن هذه المواضيع تظل حاضرة بقوة داخل وجدان المغاربة، لذلك وجد الفيلم تفاعلا واسعا منذ عرضه الأول. كما أشار إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي تؤثر سلبا على الإنتاج السينمائي بسبب ما تعرفه بعض المنصات من رداءة وانحطاط، حسب تعبيره. واستحضر في ختام حديثه أكثر ذكرياته ألما والمتمثلة في رحيل والده أحمد علوش المرابط ابن علوش، الذي كان مجاهدا إلى جانب محمد عبد الكريم الخطابي. وأكد أن رحيل والده ترك فراغا كبيرا في قلبه وحياته. بينما تبقى أسعد لحظاته مرتبطة بوجود والدته ورضاها عنه، لأنها تمثل بالنسبة إليه مصدر القوة والإلهام في حياته اليومية والإبداعية.

#عبدالرحيم_الشافعي #الناقد_الجديد #مهرجان_الريف_للفيلم_الأمازيغي_يستمر_رغم_قلة_الدعم

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

We use cookies to personalise content and ads, to provide social media features and to analyse our traffic. We also share information about your use of our site with our social media, advertising and analytics partners. View more
Cookies settings
Accept
Privacy & Cookie policy
Privacy & Cookies policy
Cookie nameActive

Who we are

Suggested text: Our website address is: http://alnaqid.org/wp.

Comments

Suggested text: When visitors leave comments on the site we collect the data shown in the comments form, and also the visitor’s IP address and browser user agent string to help spam detection. An anonymized string created from your email address (also called a hash) may be provided to the Gravatar service to see if you are using it. The Gravatar service privacy policy is available here: https://automattic.com/privacy/. After approval of your comment, your profile picture is visible to the public in the context of your comment.

Media

Suggested text: If you upload images to the website, you should avoid uploading images with embedded location data (EXIF GPS) included. Visitors to the website can download and extract any location data from images on the website.

Cookies

Suggested text: If you leave a comment on our site you may opt-in to saving your name, email address and website in cookies. These are for your convenience so that you do not have to fill in your details again when you leave another comment. These cookies will last for one year. If you visit our login page, we will set a temporary cookie to determine if your browser accepts cookies. This cookie contains no personal data and is discarded when you close your browser. When you log in, we will also set up several cookies to save your login information and your screen display choices. Login cookies last for two days, and screen options cookies last for a year. If you select "Remember Me", your login will persist for two weeks. If you log out of your account, the login cookies will be removed. If you edit or publish an article, an additional cookie will be saved in your browser. This cookie includes no personal data and simply indicates the post ID of the article you just edited. It expires after 1 day.

Embedded content from other websites

Suggested text: Articles on this site may include embedded content (e.g. videos, images, articles, etc.). Embedded content from other websites behaves in the exact same way as if the visitor has visited the other website. These websites may collect data about you, use cookies, embed additional third-party tracking, and monitor your interaction with that embedded content, including tracking your interaction with the embedded content if you have an account and are logged in to that website.

Who we share your data with

Suggested text: If you request a password reset, your IP address will be included in the reset email.

How long we retain your data

Suggested text: If you leave a comment, the comment and its metadata are retained indefinitely. This is so we can recognize and approve any follow-up comments automatically instead of holding them in a moderation queue. For users that register on our website (if any), we also store the personal information they provide in their user profile. All users can see, edit, or delete their personal information at any time (except they cannot change their username). Website administrators can also see and edit that information.

What rights you have over your data

Suggested text: If you have an account on this site, or have left comments, you can request to receive an exported file of the personal data we hold about you, including any data you have provided to us. You can also request that we erase any personal data we hold about you. This does not include any data we are obliged to keep for administrative, legal, or security purposes.

Where your data is sent

Suggested text: Visitor comments may be checked through an automated spam detection service.
Save settings
Cookies settings