فهل تتغير موازين شباك التذاكر؟
تدخل السينما التجارية المغربية مرحلة جديدة من المنافسة مع عودة أفلام غادرت القاعات وظهور أعمال جديدة تسعى إلى انتزاع حصة من الجمهور، في وقت يواصل فيه عدد من الأفلام الحفاظ على حضوره داخل البرمجة. وتأتي عودة “الخطابة” إلى القاعات بعد أسابيع من الغياب لتضيف اسماً جديداً إلى سباق يضم “جوج رواح” و”نوض أنوض”، بينما دخل “كوفرة فالغيس” بدوره دائرة المنافسة، وتستعد القاعات لاستقبال “حاكم لازون” و”زواج سانتر”. ويطرح هذا الحراك سؤالاً حول قدرة الأفلام المغربية على الحفاظ على جمهورها في ظل تسارع تغير البرمجة وتزايد عدد الأعمال المتنافسة على الشاشات.
تعكس هذه الدينامية تحولاً في طبيعة شباك التذاكر المغربي مقارنة بسنوات سابقة، عندما كانت بعض الأفلام تعتمد على الاستمرار لأسابيع طويلة داخل القاعات لبناء إيراداتها تدريجياً، بينما أصبح الفيلم اليوم مطالباً بإثبات قدرته على جذب الجمهور في وقت أقصر، في ظل وصول أعمال جديدة بشكل متتابع. ومع ذلك، تكشف عودة بعض الأفلام إلى البرمجة أن مغادرة القاعات لا تعني دائماً نهاية مسارها التجاري، إذ يمكن أن تمنح إعادة العرض فرصة جديدة للوصول إلى جمهور لم يتمكن من مشاهدتها خلال فترة العرض الأولى.
الخطابة” يعود إلى المنافسة بعد أسابيع من الغياب
يستعيد “الخطابة” مكانه في القاعات السينمائية المغربية بعد مغادرته البرمجة في منتصف يوليوز الماضي، ليعود إلى سوق تغيرت ملامحه مع استمرار عرض مجموعة من الأفلام المحلية. ويقدم الفيلم قصة رجل تجاوز منتصف العمر، يجد نفسه وحيداً بعد سنوات طويلة قضاها وسط المسؤوليات العائلية وضغوط الحياة اليومية، قبل أن يقرر الزواج من جديد، غير أن قراره يشعل التوتر داخل أسرته وخصوصاً مع أبنائه الذين يرون في هذه الخطوة تهديداً لاستقرار العائلة.
يرصد العمل من خلال هذا القرار سلسلة من المواقف الكوميدية والصراعات العائلية التي تعكس اختلاف وجهات النظر بين الآباء والأبناء، كما يتناول مسألة تدخل الأبناء في اختيارات الوالدين وحدود هذا التدخل داخل الأسرة. ويجمع عبد الله فركوس في الفيلم بين الإخراج والتمثيل، إلى جانب فضيلة بنموسى وعبد الخالق فهيد وجواد السايح ومهدي تيكيتو وسهام سستا وكلثوم النازي وأمنية أبو تراب وبشرى أهريش ومهدي بلعياشي.
يأتي “الخطابة” ضمن التجارب الإخراجية التي خاضها فركوس خلال السنوات الأخيرة، في وقت يستمر فيه النقاش حول انتقال بعض الممثلين إلى مجال الإخراج وما يتطلبه ذلك من خبرة تقنية ورؤية فنية. وكتب عبد المولى ترتيبة سيناريو الفيلم، فيما تولى رشيد الشيخ إدارة الإنتاج، وأشرف رشيد الحزمير على الإدارة الفنية، بينما شغل عبد المالك حوزوم مهمة مساعد المخرج، تحت إشراف المنتج والمخرج عبد الله توكونة.
جوج رواح” و”نوض أنوض” يواجهان الوافدين الجدد
يحافظ “جوج رواح” على حضوره في القاعات من خلال قصة كوميدية وخيالية تنطلق من تجربة علمية تقلب حياة بطليه رأساً على عقب، وهو ما يمنحه موقعاً في المنافسة أمام الأعمال الجديدة. ويواصل “نوض أنوض” بدوره جذب الجمهور عبر قصة تمزج بين الكوميديا والتشويق، وتدور حول اختطاف والد البطل من طرف عصابة لتجارة المخدرات، قبل أن تتداخل محاولة إنقاذه مع خطة لسرقة خزنة أحد أباطرة المخدرات.
يختلف هذا التنوع عن مراحل سابقة من شباك التذاكر المغربي كانت فيها الكوميديا المحلية تهيمن بشكل أوضح على اختيارات الجمهور، وتتمكن بعض الأعمال الناجحة من الاستمرار في القاعات لفترات طويلة. أما اليوم، فأصبحت المنافسة أكثر ارتباطاً بسرعة تغير العروض وقدرة كل فيلم على الاحتفاظ بجمهوره في مواجهة أعمال جديدة تدخل السوق بصورة متقاربة.
يدخل “كوفرة فالغيس” السباق بموضوع شبابي
يدخل “كوفرة فالغيس” المنافسة بقصة مجموعة من الشباب الذين يؤسسون فريقاً لكرة القدم أملاً في تغيير مصيرهم، قبل أن تتحول التجربة إلى رحلة لاكتشاف ذواتهم وقيمتهم الحقيقية. ويمنح حضور كرة القدم الفيلم مدخلاً إلى جمهور واسع، خصوصاً أن الرياضة تحظى بمكانة بارزة في الاهتمامات اليومية للشباب المغاربة، فيما يراهن العمل على الجمع بين البعد الترفيهي والموضوع الاجتماعي.
يعيد هذا النوع من الأفلام إلى الواجهة سؤال قدرة السينما التجارية المغربية على تنويع موضوعاتها وعدم الاعتماد حصراً على الكوميديا التقليدية. فكلما اتسعت الموضوعات والأنماط، أصبحت المنافسة أكثر ارتباطاً بقدرة الفيلم على تقديم فكرة واضحة وجاذبة، وليس فقط بأسماء المشاركين فيه أو بحجم الحملة الدعائية المصاحبة لطرحه.
تتغير قواعد المنافسة داخل القاعات المغربية
تفرض زيادة عدد الأفلام المعروضة واقعاً جديداً على السوق المغربية، إذ لم يعد الفيلم ينافس فقط الأعمال التي سبقته، بل يواجه أيضاً الإنتاجات التي تدخل القاعات بعد أسابيع قليلة من عرضه. ويجعل هذا الوضع استمرار الفيلم في البرمجة مؤشراً على قدرته على الاحتفاظ بجمهوره، خصوصاً عندما تتقلص المساحة المتاحة لكل عمل مع دخول لاعبين جدد إلى السباق.
تستعيد هذه المنافسة جانباً من تاريخ شباك التذاكر المغربي، حين كانت بعض الأفلام تحقق حضوراً طويلاً بفضل تفاعل الجمهور معها وتداولها بين المدن والقاعات، بينما أصبح الإيقاع الحالي أكثر سرعة نتيجة ارتفاع عدد الأعمال وتنوع الخيارات أمام المشاهد. وتمنح هذه الدينامية الأفلام المغربية فرصة لزيادة حضورها التجاري، لكنها في المقابل تفرض عليها الوصول إلى الجمهور بمحتوى أكثر قدرة على المنافسة.
تستعد القاعات لجولة جديدة من المنافسة
تستقبل القاعات السينمائية المغربية ابتداءً من منتصف سبتمبر فيلمي “حاكم لازون” و”زواج سانتر”، ليزداد عدد الأعمال المتنافسة على الجمهور خلال الفترة المقبلة. ويعني وصول هذين الفيلمين أن المنافسة لن تتوقف عند الأعمال الموجودة حالياً، بل ستدخل مرحلة جديدة قد تعيد ترتيب مراكز الأفلام وفقاً لقدرتها على استقطاب المشاهدين.
يكشف هذا الحراك عن سوق سينمائية مغربية تتجه نحو منافسة أكثر تنوعاً، تجمع بين الكوميديا والخيال والتشويق والموضوعات الاجتماعية، وتضع الأفلام المحلية أمام اختبار مستمر يتعلق بقدرتها على الصمود داخل القاعات. وبين عودة “الخطابة” واستمرار “جوج رواح” و”نوض أنوض” ودخول “كوفرة فالغيس” والوافدين الجدد، يبدو أن شباك التذاكر المغربي يتجه إلى مرحلة سيكون فيها الجمهور العامل الأكثر حسماً في تحديد الأفلام القادرة على البقاء.
#السينما_المغربية #شباك_التذاكر_المغربي #شباك_التذاكر #أفلام_مغربية #الأفلام_المغربية #السينما_التجارية #السينما_المغربية_المعاصرة #سوق_السينما_المغربية #الإنتاج_السينمائي_المغربي #الجمهور_المغربي #القاعات_السينمائية #الخطابة #عبدالله_فركوس #جوج_رواح #نوض_أنوض #كوفرة_فالغيس #حاكم_لازون #زواج_سانتر #الكوميديا_المغربية #الأفلام_الكوميدية #الأفلام_المغربية_2026 #النقد_السينمائي #نقد_الأفلام #صناعة_السينما #شباك_التذاكر_2026 #منافسة_الأفلام #صحيفة_الناقد_الجديد #الناقد_السينمائي_عبدالرحيم_الشافعي











Leave a Reply