احتضنت مدينة تطوان، في مساء يوم الأربعاء العاشر من يونيو 2026، حفلَ افتتاح الدورة الثامنة لمهرجان الريف الدولي للفيلم الأمازيغي، في أجواء راقية بهيجة جمعت بين عبق الفن وإشعاع السينما وتألق الثقافة. وقد نجح المهرجان، رغم شُح الدعم المادي وضيق الإمكانيات، في تقديم حدث أنيق ومهم يليق بمكانة السينما الأمازيغية ويُجلّي قيمتها الحضارية والجمالية.
وقد تمحور المهرجان حول شعار دال وعميق: “قضايا الهوية في الفيلم السينمائي الأمازيغي بشمال إفريقيا”، وهو شعار شكّل محوراً مركزياً للنقاشات وللرؤية الإبداعية التي تسعى إلى ترسيخ الهوية الأمازيغية عبر الصورة المتحركة.
وشهد حفل الافتتاح حضوراً فنياً أضفى بريقاً خاصاً على الأمسية، وأكّد عمق الاهتمام الذي يحظى به هذا الملتقى في الوسط السينمائي والثقافي المغربي. وفيما يلي قراءة في أبرز الوجوه التي شرّفت هذه الدورة بحضوره منها:
الصديق مكوار وهو ممثل وكاتب ومخرج مسرحي مغربي مخضرم من مدينة تارودانت، يحمل في رصيده أكثر من خمسة وعشرين عاماً من العطاء المسرحي المتنوع، ويُعدّ من الوجوه الراسخة في المشهد الفني الوطني.
وزكرياء عاطفي وهو ممثل بارز من الدار البيضاء، انطلق في مسيرته الفنية منذ تسعينيات القرن الماضي، وأثبت حضوره من خلال مشاركات سينمائية لافتة في أفلام من قبيل “الطريق الصحيح” و”الفرح الصغير” و”الدار البيضاء باي نايت”، فضلاً عن مسلسلات تلفزيونية حققت نجاحاً جماهيرياً واسعاً.
وعبد الإله الحمدوشي كاتب سيناريو وروائي مرموق من مواليد 1958، أسهم في إثراء المشهد الأدبي والسينمائي المغربي برواياته البوليسية وأعماله المتميزة كـ”وراء المرآة” و”المتقاعد” و”بيت الريح”، ويجمع في قلمه بين البُعد الأدبي والمتطلبات الدرامية للسيناريو بكفاءة فائقة.
ومحمد نعيمان وهو ممثل ومنشط محبوب ذو حضور آسر، اشتهر بأدواره الكوميدية وبرامج الأطفال والمسلسلات التلفزيونية، وهو وجه مألوف قريب من قلب الجمهور المغربي بمختلف أجياله.
وعز العرب الكغاط أحد أساطير السينما المغربية ومن أعلامها الشامخين، وُلد عام 1948 في مدينة فاس، ونال لقب “جنرال السينما المغربية” تكريماً لمساره الحافل بعشرات الأفلام والمسلسلات وأدائه القوي في الأدوار التاريخية والاجتماعية. وكان من المكرَّمين في هذه الدورة، وهو تكريم مستحق لفنان طبع ذاكرة السينما الوطنية بصمةً راسخة.
ومراد حميمو وهو وجه شاب واعد وابن الفنان المقتدر حسن فولان، خاض تجارب تمثيلية ناجحة في مسلسلات من قبيل “ولاد المرسى” و”حياة خاصة” و”كازا ستريت”، بأداء يوحي بمستقبل فني زاهر.
وحسن نرايس هو ناقد سينمائي وإعلامي بارز من الدار البيضاء، يُعدّ من رواد الكتابة النقدية في المغرب، وله إسهامات قيّمة في التنظير للسينما والمسرح والثقافة البصرية.
وعبد الحق الزروالي رائد المونودراما في المغرب والعالم العربي، وُلد عام 1952 بفاس، ويجمع مساره الفني الثري بين التمثيل والإخراج والشعر والكتابة المسرحية في تناسق إبداعي نادر.
وعبد الإله عاجل وهو مسرحي متمكّن من مواليد 1957 بالدار البيضاء، ارتبط اسمه بالمسرح المغربي الحديث وبالحي المحمدي الذي أنجب فيه أعمالاً تلفزيونية ومسرحية مميزة تُعبّر عن هموم الإنسان البسيط.
ومبارك حسني وهو ممثل قدير يتميز بأداء طبيعي ومتنوع يصل إلى وجدان الجمهور بأريحية، ويُجسّد في كل دور يؤديه درساً في الاحترافية والانضباط الفني.
وحسن عليوي وهو ممثل أمازيغي من منطقة أكادير/إنزكان، انطلق في مساره الفني عام 2006 وأسهم في دعم السينما الأمازيغية من خلال مشاركات في أفلام بارزة كـ”Tiwarga” و”Tizaoul”.
وعمر بلخما وهو أستاذ جامعي وناقد سينمائي رائد، يُعدّ من المرجعيات الأكاديمية في مجال النقد السينمائي والفيلم التربوي بالمغرب، وأسهم في تأطير مؤسسات النقد السينمائي الوطني.
ومحمد الكافي ممثل قدير من الدار البيضاء، أدّى أدواراً رسالية مؤثرة في مسلسلات ناجحة كـ”دلاص” و”صورتك بين عينيا” و”شكون كان يقول”، وترك في كل مرة أثراً عميقاً في وجدان المشاهد.
ورشيد العروسي ومخرج وكاتب موهوب أنجز أعمالاً تلفزيونية ومسرحية ناجحة من أبرزها “سي مربوح” و”جحا يا جحا”، كما أتمّ فيلمه الروائي الطويل «مطلقة» بمهارة إخراجية وكتابية تستأهل الاهتمام النقدي.
كما أن هناك التكريمات الرسمية الموجَّهة إلى كلٍّ من عز العرب الكغاط وإدريس علوش وسناء باهيج لمسةً وفاء وامتنان أضافت للأمسية بُعداً إنسانياً رفيعاً. وقد جعلت هذه الوجوه الفنية الكبيرة مجتمعةً من ليلة الافتتاح حفلاً لا يُنسى، مليئاً بالإلهام والاحتفاء بالإبداع.
أما على صعيد البرنامج الفني، فيتضمّن المهرجان أفلاماً روائية ووثائقية وقصيرة تتنافس على جوائز من بينها جائزة الريف الكبرى وجوائز الإخراج والسيناريو، بالإضافة إلى ندوة مركزية حول الهوية، وورشات تكوينية، ولقاءات مفتوحة تُعزّز الحوار السينمائي.
ولا يمكن لأي ناقد منصف أن يُغفل الفجوة الصارخة بين جودة ما يُقدَّم وشُح الدعم المادي الذي يظل عائقاً حقيقياً أمام توسّع المهرجان وتعمّق تأثيره. بيد أن ما يُنجزه المنظمون في ظل هذه الإمكانيات المحدودة يستحق التقدير والدراسة، إذ يُثبت أن الإرادة الفنية والرؤية الثقافية قادرتان على تجاوز قيود المادة.
ويُثبت مهرجان الريف الدولي للفيلم الأمازيغي، دورةً بعد دورة، أنه منصة ثقافية أصيلة تعكس الإصرار والرقي الفني، وتستحق دعماً مؤسسياً جاداً من الجهات الرسمية والهيئات الثقافية. فمهرجان بهذا المستوى، يصون الهوية الأمازيغية ويحتضن السينما المستقلة، لا ينبغي أن يُترك وحيداً في مواجهة تحدياته ـ بل يستحق أن يُحتفى به وطنياً ودولياً بما يليق بقيمته الحضارية.
بالعربية: #مهرجان_الريف_الدولي_للفيلم_الأمازيغي #السينما_الأمازيغية #تطوان #الهوية_الأمازيغية #الفيلم_الأمازيغي #شمال_إفريقيا #السينما_المغربية #الثقافة_الأمازيغية #مهرجان_سينمائي #الدورة_الثامنة #الناقد_الجديد











Leave a Reply