عبدالرحيم الشافعي
الصحافية الدولية توضح في هذا الحوار مع الناقد الجديد من قلب مهرجان كان أن أجواء المهرجان هذه السنة اتسمت بطابع احتفالي في الشكل، مقابل حضور سينمائي مكثف وعميق في المضمون، إذ طغت الأعمال ذات البعد السياسي والإنساني التي تعيد طرح أسئلة الواقع وتفتح النقاش حول قضايا الهجرة والهوية والالتزام في السينما المعاصرة.
ينبض مهرجان كان السينمائي كلّ سنة بأسئلة تتجاوز حدود الشاشة، حيث تتقاطع السينما مع الثقافة والسياسة والواقع، ويتحوّل الحدث إلى فضاء للنقاش وتبادل الرؤى حول قضايا الفن والمجتمع. وفي هذا السياق يحاور موقع الناقد الجديد الصحافية الثقافية والسياسية ياسمينة جعفر، للاقتراب من تجربتها في تغطية هذه الدورة، ومن قراءتها للأفلام واللقاءات التي طبعت المهرجان، إلى جانب علاقتها بالسينما بوصفها مساحة للتعبير والتفكير.
وفيما يلي نص الحوار:
كيف يمكنكِ وصف أجواء مهرجان كان هذه السنة في بضع كلمات؟
تتميّز الأجواء هذه السنة بطابع احتفالي، بينما العقول تبقى شديدة التركيز لأن الاختيارات السينمائية كثيفة والمواضيع المطروحة ذات أبعاد سياسية واضحة، إذ يعرف مهرجان كان كيف يجعل الأفلام الملتزمة تثير النقاش والاهتمام، ولذلك فإن الدورة التاسعة والسبعين لم تخرج عن هذه القاعدة.
ما الفيلم الذي أثّر فيكِ أكثر منذ الدقائق الأولى؟
يبقى دون أدنى شك فيلم “غارانس” للمخرجة الرائعة جان هيري أكثر الأعمال التي لامستني، إذ قدّمت أديل إكزاركوبولوس أداءً استثنائياً، وأرى أنها تستحق جائزة أفضل أداء تمثيلي، فالبطلة تنظر إلى إدمانها مباشرة في عينيه كي تواجهه بقوة وإصرار، بينما تؤكد جان هيري أن إدمان الكحول مرض وليس وصمة أو عاراً.
من هي النجمة أو الشخصية السينمائية التي استمتعتِ أكثر بمحاورتها هذه السنة؟
استمتعت كثيراً بمحاورة المخرج الكونغولي رفيقي فاريالا عن فيلمه “فتى الكونغو”، فهذا الشاب الذي قدّم من قبل فيلم “نحن طلاب!” سنة 2021، يركز على الهجرات داخل القارة الإفريقية نفسها، وهو عمل قوي ومخيف في آن واحد، ومن خلال روايته لقصته الشخصية، استطاع أن يقنع الجميع بصدق تجربته.
هل كان هناك لقاء أو حوار أثّر فيكِ بشكل خاص؟
أثّر فيّ كثيراً المخرج الجزائري سعيد ولد خليفة، لأن نظرته إلى السينما ثمينة ودقيقة للغاية، ويجب إعادة مشاهدة فيلميه “ظلال بيضاء” و“زنابة!” لأنهما عملان أساسيان وسبّاقان في رؤيتهما الفنية.
كيف يبدو كبار الممثلين والمخرجين بعيداً عن السجاد الأحمر والكاميرات؟
يبقون أوفياء لصورتهم التي يعرفهم بها الجمهور.
كيف وجدتِ حضور السينما العربية والاستقبال الذي حظيت به خلال هذه الدورة؟
كان الحضور مهماً للغاية! فقد تناول الفيلم المغربي “الأكثر حلاوة” للمخرجة ليلى المراكشي موضوعاً بالغ الأهمية، يتعلق بالعاملات المغربيات الموسميات في إسبانيا وما يتعرضن له من استغلال وانتهاكات، وكانت الممثلة هاجر كريكع عنصراً أساسياً في هذا العمل بأدائها الرائع.
ما أكبر تحدٍّ تواجهه الصحافية الميدانية في مهرجان كان؟
يفرض العمل في مهرجان كان أن يكون المرء في حالة استعداد دائم في كل لحظة، سريعاً ويقظاً، فالهدف هو لقاء الفنانين في الوقت المناسب لإنجاز حوارات جميلة ومميزة وأنا أعمل على إعداد تلك الحوارات مسبقاً بعناية كبيرة، بينما كانت المقابلة التي أنجزتها لفائدة قناة “ألمانيا” مع الممثل الأمريكي ماريو فان بيبلز، صاحب الفيلم الشهير “مدينة جاك الجديدة”، مقابلة مكثفة للغاية لقد شكّلت تحدياً كان عليّ أن أرفعه وأواجهه.
ما النصيحة البسيطة التي يمكن أن تقدّميها لشاب أو شابة يحلمان بأن يصبحا صحافيَّي سينما؟
لا تستسلموا أبداً! ولا تعتمدوا إلا على طموحاتكم، فهذه الكلمة ليست إطلاقاً كلمة سيئة أو معيبة.
ماذا تفعلين مباشرة بعد انتهاء المهرجان لكي تستريحي بعد كل تلك الأيام المكثفة؟
أواصل إجراء حوارات أخرى، وكتابة مقالات جديدة، كما أتابع إنهاء كتابة كتابي المقبل الذي سيصدر في يناير سنة 2027 عن دار “ستوك” للنشرـ، إذ سيتناول هذا الكتاب موضوع ازدواجية الجنسية الفرنسية المغربية، إلى جانب تاريخ عائلتي وقصتها.


وياسمينة جعفر صحافية ثقافية وسياسية راكمت تجربة مهنية متنوعة، بدأت كمستشارة فنية في عدد من البرامج التلفزيونية الكبرى، قبل أن تواصل مسارها في الصحافة والإعلام عبر منابر متعددة، إلى جانب اشتغالها في مجالات الإنتاج والعمل الإعلامي. وقد عملت مستشارة فنية في برامج مثل “الجميع يتحدث عنه” لتييري أرديسون، و”في قلب النقاش” ليڤس كالفـي، و”الحرم الجامعي” لغيوم دوران، و”هذا المساء أو أبداً” لفرديريك تاديي، إضافة إلى تعاونها مع قناة كانال بلس.وتواصل اليوم حضورها الإعلامي كصحافية ثقافية وسياسية عبر عدد من المنابر، من بينها “فرنسا إنفو”، و”فرنسا 24″، و”القناة الإخبارية إل سي إي”، و”فرانك تيرور”، و”شاشة اليقظة”، والقناة العلمانية العربي-الفرنسية “المنية.تيفي”، إلى جانب تولّيها منصب الرئيسة التنفيذية ومؤسسة “خلية النحل ميديا” وموقعها الإعلامي “لاروش ميديا”.
كما تعزز حضورها الفكري والثقافي من خلال كتابها “لقد اختاروا فرنسا” الصادر سنة 2024 عن دار نوفو موند، وتستعد لإصدار عمل جديد في أكتوبر 2027 لدى دار ستوك حول موضوع الازدواجية الفرنسية المغربية، في امتداد لمسار يجمع بين الصحافة والتفكير النقدي والاشتغال على قضايا الهوية والانتماء.
#الناقد_الجديد #مهرجان_كان #السينما #الصحافة_الثقافية #ياسمينة_جعفر #هاجر_كريكع #فيلم_الاكثر_حلاوة #السينما_المغربية #السينما_العربية #الهوية #الهجرة #القضايا_الانسانية #النقد_السينمائي #حوار_صحفي #سينما_مؤثرة #مهرجان_كان2026











Leave a Reply