أعلن المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، في بلاغ صدر يوم 19 أكتوبر 2026، اختيار المخرج البرازيلي كليبر ميندونسا فيليو عرّاباً للدورة التاسعة من ورشات الأطلس، ضمن البرنامج المهني المواكب للدورة الثالثة والعشرين للمهرجان، المرتقب تنظيمها من 20 إلى 28 نونبر المقبل. ويأتي هذا الاختيار احتفاءً بمسار سينمائي رسّخ حضور صاحبه ضمن أبرز الأسماء المستقلة في السينما المعاصرة، وبأعمال تنشغل بالذاكرة والمدينة والتفاوتات الاجتماعية والتحولات السياسية.
وتُقام ورشات الأطلس من 22 إلى 26 نونبر 2026، بوصفها منصة مهنية تروم مواكبة المشاريع السينمائية المغربية والعربية والإفريقية، من مراحل التطوير إلى التصوير وما بعد الإنتاج، مع إتاحة فرص اللقاء بين المخرجين والمنتجين وممثلي مؤسسات الدعم والتوزيع والمهرجانات. واختير لهذه الدورة 30 مشروعاً وفيلماً من أصل 410 طلبات ترشيح، تمثل 14 بلداً، هي الجزائر والرأس الأخضر ومصر وإثيوبيا والأردن ولبنان وليبيا والمغرب وفلسطين ورواندا والسنغال والسودان وسوريا وتونس.
وتضم الاختيارات 14 مشروعاً في مرحلة التطوير، و11 فيلماً في مرحلة التصوير أو ما بعد الإنتاج، إلى جانب خمسة مشاريع مغربية ضمن فقرة «نظرات على الأطلس». كما يشمل البرنامج المهني ثمانية منتجين مغاربة شباب، وخمسة أفلام قصيرة مغربية في مرحلة ما بعد الإنتاج، في مسعى إلى توسيع فرص المواكبة المهنية وتعزيز حضور المواهب الجديدة في صناعة السينما.
ويمنح اختيار كليبر ميندونسا فيليو لهذه المهمة بعداً إضافياً للبرنامج، بالنظر إلى تجربته التي انطلقت من النقد السينمائي والصحافة، قبل أن تتطور نحو الإخراج وكتابة السيناريو والإنتاج. ويتيح حضوره فرصة للتفاعل مع جيل جديد من السينمائيين، وتبادل الخبرات حول بناء المشاريع وتطوير الرؤى الفنية، فضلاً عن التحديات التي تواجه الأفلام المستقلة في مراحل الإنجاز والتوزيع والوصول إلى الجمهور.
وُلد ميندونسا فيليو في 22 نونبر 1968 بمدينة ريسيفي، شمال شرقي البرازيل، ودرس الصحافة في الجامعة الفيدرالية لبيرنامبوكو. وبدأ حياته المهنية ناقداً سينمائياً وصحفياً، وكتب لعدد من الصحف البرازيلية، قبل أن يوسع نشاطه في البرمجة السينمائية والعمل الثقافي. وأسهم هذا المسار في تكوين نظرته إلى السينما بوصفها مساحة لفهم المكان وتحولاته، وقراءة العلاقات الاجتماعية والسياسية من خلال تفاصيل الحياة اليومية.
وانتقل تدريجياً إلى الإخراج عبر الأفلام القصيرة والوثائقية، قبل أن ينجز فيلمه الروائي الطويل الأول “أصوات ريسيفي” سنة 2012. ولفت العمل الأنظار في الأوساط السينمائية الدولية، واختارته صحيفة «نيويورك تايمز» ضمن أفضل أفلام العام، كما مثّل البرازيل في سباق جوائز الأوسكار عن فئة أفضل فيلم أجنبي. ورسم الفيلم ملامح أسلوبه من خلال تصوير الحياة داخل حي سكني، واستكشاف التوترات الاجتماعية والمخاوف الكامنة خلف مظاهر الحياة اليومية.
وواصل المخرج استكشاف علاقات السلطة والطبقة والمكان في فيلم “أكواريوس” سنة 2016، من بطولة سونيا براغا، الذي شارك في المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي. وتدور أحداثه حول امرأة تقاوم الضغوط الرامية إلى إخلاء شقتها لصالح مشروع عقاري، في معالجة تربط الذاكرة الشخصية بالتحولات العمرانية والصراع على الفضاء السكني.

وشارك ميندونسا فيليو المخرج جوليانو دورنيليس في إخراج “باكوراو” سنة 2019، الذي فاز بجائزة لجنة التحكيم في مهرجان كان. ويستعين الفيلم بمزيج من الدراما والإثارة والخيال العلمي لتصوير مجتمع صغير يواجه تهديدات خارجية، مقدماً حكاية تتقاطع فيها قضايا العنف والهيمنة والمقاومة مع عناصر من سينما الأنواع.
وعاد المخرج سنة 2023 إلى الذاكرة المدينية من خلال الفيلم الوثائقي “صور الأشباح”، الذي يستكشف تاريخ ريسيفي عبر دور السينما القديمة وصور المدينة وتحولاتها. ويمنح العمل للمكان دوراً يتجاوز الخلفية البصرية، إذ يصبح حاملاً لذكريات السكان ولآثار التغيرات الاجتماعية والثقافية التي عرفتها المدينة.
وحقق ميندونسا فيليو حضوراً دولياً أوسع مع فيلمه “العميل السري”، الذي عُرض سنة 2025، من بطولة فاغنر مورا. وتدور أحداث الفيلم في مدينة ريسيفي سنة 1977، خلال فترة الحكم العسكري في البرازيل، متابعاً شخصية رجل يعود إلى المدينة وسط أجواء من المراقبة والتهديد. وحصد العمل جائزتي أفضل مخرج وأفضل ممثل في مهرجان كان السينمائي سنة 2025، إلى جانب جائزة الاتحاد الدولي للنقاد السينمائيين.
وواصل الفيلم حضوره خلال موسم الجوائز سنة 2026، إذ فاز بجائزتي غولدن غلوب لأفضل فيلم بلغة غير إنجليزية وأفضل ممثل في فيلم درامي لفاغنر مورا. كما حصل على أربعة ترشيحات لجوائز الأوسكار، شملت أفضل فيلم وأفضل فيلم دولي وأفضل ممثل وأفضل اختيار للممثلين، من دون أن يحصد أي جائزة في الحفل. وعززت هذه النتائج حضور العمل في النقاش السينمائي الدولي، وأعادت الاهتمام بالسينما البرازيلية وبالمعالجة التي يقدمها المخرج لتاريخ بلاده السياسي والاجتماعي.
وتتميز أفلام ميندونسا فيليو بتداخل الأنواع السينمائية، من الدراما والإثارة إلى الخيال العلمي، مع اهتمام متواصل بالذاكرة والطبقات الاجتماعية والعلاقة بين الفرد والمدينة. ولا تأتي هذه العناصر في أعماله ضمن خطاب مباشر أو أحادي، إذ يوظف التشويق والصورة والتفاصيل اليومية لبناء عوالم تتيح قراءات متعددة للمجتمع وتناقضاته.
وعبّر المخرج عن سعادته باختياره عرّاباً لورشات الأطلس، مشيراً إلى أن الإصغاء إلى الأفكار الجديدة وفهم تطلعات الأجيال الصاعدة من السينمائيين يمثلان مصدر إلهام لعمله. كما استحضر علاقته بمراكش، مستعيداً درساً سينمائياً قدمه خلال دورة سابقة من المهرجان، حين سأله أحد الحاضرين إن كان سيصور فيلماً في المدينة، معتبراً أن مهمته الجديدة تتيح له متابعة نشأة مشاريع وأفلام جديدة عن قرب.
ويأتي هذا الاختيار في سياق توجه ورشات الأطلس إلى ربط السينمائيين الناشئين بأسماء تمتلك تجارب فنية ومهنية متنوعة، مع توفير فضاء للحوار وتطوير المشاريع وبناء العلاقات المهنية. كما يسلط الضوء على أهمية منصات الدعم والتأطير في مراحل مبكرة من الإنتاج، خصوصاً أمام التحديات التمويلية والتقنية والتوزيعية التي تواجه السينما المستقلة في المنطقة.
ويفتح مهرجان مراكش، من خلال استضافة كليبر ميندونسا فيليو، مساحة إضافية للتفاعل بين تجارب سينمائية من البرازيل والعالم العربي وإفريقيا، ويمنح المشاركين فرصة للتعرف إلى مسار مخرج انتقل من النقد والبرمجة السينمائية إلى إنجاز أفلام حاضرة في كبرى المهرجانات الدولية. ويظل الرهان الأساسي لورشات الأطلس متمثلاً في تحويل هذا التبادل إلى فرص ملموسة لتطوير المشاريع، ودعم الأصوات الجديدة، وتعزيز إمكانات وصول الأفلام إلى جمهور أوسع.
#كليبر_ميندونسا_فيليو #مهرجان_مراكش_الدولي_للفيلم #مهرجان_مراكش_2026 #الدورة_23 #ورشات_الأطلس #ورشات_الأطلس_2026 #السينما_البرازيلية #السينما_المغربية #السينما_العربية #السينما_الإفريقية #السينما_العالمية #أصوات_ريسيفي #أكواريوس #باكوراو #صور_الأشباح #العميل_السري #فاغنر_مورا #سونيا_براغا #مهرجان_كان #غولدن_غلوب #جوائز_الأوسكار #الاتحاد_الدولي_للنقاد_السينمائيين #المخرجون_العالميون #السينما_المستقلة #تطوير_المشاريع_السينمائية #دعم_الأفلام #الإنتاج_السينمائي #المنتجون_المغاربة #المواهب_السينمائية #صناع_الأفلام #كتابة_السيناريو #النقد_السينمائي #البرمجة_السينمائية #الذاكرة_الجماعية #الذاكرة_المدينية #التحولات_الاجتماعية #السينما_والسياسة #السينما_والمجتمع #التوزيع_السينمائي #المهرجانات_السينمائية #الثقافة_السينمائية #مراكش #المغرب #البرازيل #عبدالرحيم_الشافعي #الناقد_الجديد











Leave a Reply