سعد الشرايبي: تقديم المشاريع السينمائية للجان الدعم يجب أن يتم بدون أسماء تفاديًا للّبس.

عبدالرحيم الشافعي

كشف المخرج والمنتج المغربي المخضرم سعد الشرايبي عن اختلالات عميقة تعاني منها السينما المغربية المعاصرة، مبرزًا التناقض القائم بين ارتفاع الإنتاج من حيث الكم وتراجع الجودة الفنية، في وقت تتزايد فيه الانتقادات الموجهة إلى أسلوب الدعم وضبابية معايير الشفافية. ودعا إلى إصلاحات هيكلية تعيد الاعتبار للإبداع وتكافؤ الفرص داخل القطاع، مع التركيز على جودة الأعمال بدل السعي فقط إلى الظفر بدعم المركز السينمائي المغربي.

وصرّح الشرايبي أن السينما المغربية تعرف ارتفاعًا ملحوظًا في عدد الإنتاجات سنة بعد أخرى على المستوى الكمي، غير أنها تعيش في المقابل حالة من الجمود، بل وحتى تراجعًا مستمرًا على مستوى الجودة الفنية، مع تكرار ممل للمواضيع المعالجة وأساليب الإخراج، مقابل بروز محدود لبعض التجارب النادرة التي تفاجئ المتابعين بإبداعها.

وأوضح أن نظام دعم السينما يظل في حد ذاته خطوة محمودة، لكنه يواجه عائقين رئيسيين، أولهما ضعف الغلاف المالي الذي ظل راكدًا منذ خمسة عشر عامًا تقريبًا بنفس المبالغ، رغم تزايد عدد المترشحين وارتفاع عدد المخرجين الشباب الساعين إلى إثبات أنفسهم، إضافة إلى تزايد المشاريع المعروضة على هذا النظام. أما العائق الثاني فيتمثل في بنية وطريقة اشتغال لجنة دعم الإنتاج، التي لم تعد تركيبتها تستجيب للمعايير المطلوبة لمثل هذا النوع من الدعم، رغم أن النظام جرّب عدة صيغ في التشكيل والاشتغال بلغت حدودها.

واقترح الشرايبي لتجاوز هذه الاختلالات تعديل جانبين أساسيين، أولهما عرض جميع المشاريع بشكل مجهول، من دون ذكر أسماء المخرجين أو شركات الإنتاج، أمام لجنة قراءة أولى مكوّنة فقط من كفاءات ثقافية وفنية، حتى يتمكن أعضاؤها من الحكم على جودة السيناريوهات وحدها، بما من شأنه تفادي أي محاباة أو زبونية. ويتمثل الجانب الثاني في تشكيل لجنة تقنية ثانية تضم كفاءات في مجال الإنتاج، تتولى النظر في الجوانب المالية وتحديد المبالغ المخصصة، وذلك فقط بالنسبة إلى المشاريع التي يتم قبولها من طرف اللجنة الأولى، على أن يتم تدخل الإدارة، ممثلة في المركز السينمائي والمالية، للحسم النهائي بعد هاتين المرحلتين.

وأكد أن معايير اختيار المشاريع الممولة تبدو واضحة وشفافة من الناحية النظرية كما هو منصوص عليه في النصوص التنظيمية، غير أن الواقع العملي يختلف، لأن هذه المعايير لا يتم اعتمادها دائمًا بشكل كامل وشفاف وصارم من طرف أعضاء اللجنة.وأشار إلى أن القطاع السينمائي المغربي عرف خلال السنوات الأخيرة تحولات مهمة، أبرزها ظهور عدد من شركات الإنتاج الجديدة التي يقودها منتجون تحركهم الرغبة في تكثير الإنتاج أكثر من الاهتمام بجودة المشاريع، وهو ما كرّس منطق الكم على حساب جودة الأفلام المنتجة. ونتيجة لذلك، أصبحت العلاقة بين هؤلاء المهنيين الجدد والمؤسسات المشرفة على القطاع علاقة غير متوازنة، إذ تحولت الممارسة إلى سباق نحو الحصول على الدعم بدل أن تكون علاقة صحية ومتوازنة.

وأضاف أن تحقيق تكافؤ حقيقي للفرص بين المخرجين والمنتجين ما يزال يصطدم بعدة صعوبات، أولها أن العدد المتزايد من الطلبات والحاجيات لا يسمح بالاستجابة بشكل مرضٍ لجميع أو لمعظم الطلبات، مما يخلق تنافسًا يفتح المجال أمام الإحباط، الذي يُفسَّر أحيانًا على أنه عدم مساواة. كما أشار إلى وجود منح متكرر للدعم لفائدة عدد محدود من شركات الإنتاج، مقابل عدم منحه لفترات طويلة أو عدم منحه إطلاقًا لشركات أخرى، ما يدل على وجود آليات خفية لا تشجع على تكافؤ الفرص، رغم أن المعايير الفنية يفترض أن تكون هي الأساس وأن تتيح اختيارات أفضل. ووصف المناخ المهني داخل الوسط السينمائي المغربي اليوم بأنه متوتر، استنادًا إلى ما يقرأه في الصحافة وما يسمعه من زملائه، حيث حلت مشاعر الإحباط والمطالب محل روح التضامن والتماسك، وزاد من ذلك ضعف التواصل بين المهنيين وتراجع النقاشات البناءة والتفكير الجدي في حاضر ومستقبل القطاع في البلاد.

واعتبر أن النزاعات والتوترات المهنية تؤثر بشكل مباشر في جودة الإنتاجات السينمائية، موضحًا أنه عندما تصبح المصالح المادية والمالية هي الهم الأساسي، فإن ذلك ينعكس حتمًا في تراجع جودة الأفلام المنتجة. واستشهد في هذا السياق بالعدد المتزايد من الأفلام الكوميدية التي تُنتج أو تُنتج ذاتيًا كل سنة بدعوى طلب الجمهور، مشيرًا إلى أنها تحقق أرقامًا قياسية في المداخيل، وهو أمر مفهوم، لكنها لا تساهم في تطوير الإبداع داخل القطاع. ودعا إلى ترجمة مبادئ الحكامة الجيدة إلى واقع عملي، عبر مزيد من اليقظة في اختيار المشاريع المدعومة، وإرساء أنظمة فعالة لتتبع تطور الجانب النوعي للأفلام المنتجة.

وختم الشرايبي بالتعبير عن أمله في أن يوجه الزملاء أولوياتهم نحو مشاريع ترفع من المستوى الفني لأفلامهم، وأن تتحرر الإدارة الوصية من القيود الإدارية لتدعم فعليًا المشاريع المبتكرة، خاصة تلك التي يقدمها المخرجون الشباب الموهوبون، كما دعا جميع الفاعلين في القطاع السينمائي المغربي إلى العمل من أجل مصلحة الجماعة لا من أجل المصلحة الفردية.

#عبد_الرحيم_الشافعي #سعد_الشرايبي #الناقد_الجديد #سؤال_في_السينما_المغربية_المعاصرة #الناقد_السينمائي_السينما_المغربية

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

We use cookies to personalise content and ads, to provide social media features and to analyse our traffic. We also share information about your use of our site with our social media, advertising and analytics partners. View more
Cookies settings
Accept
Privacy & Cookie policy
Privacy & Cookies policy
Cookie nameActive

Who we are

Suggested text: Our website address is: http://alnaqid.org/wp.

Comments

Suggested text: When visitors leave comments on the site we collect the data shown in the comments form, and also the visitor’s IP address and browser user agent string to help spam detection. An anonymized string created from your email address (also called a hash) may be provided to the Gravatar service to see if you are using it. The Gravatar service privacy policy is available here: https://automattic.com/privacy/. After approval of your comment, your profile picture is visible to the public in the context of your comment.

Media

Suggested text: If you upload images to the website, you should avoid uploading images with embedded location data (EXIF GPS) included. Visitors to the website can download and extract any location data from images on the website.

Cookies

Suggested text: If you leave a comment on our site you may opt-in to saving your name, email address and website in cookies. These are for your convenience so that you do not have to fill in your details again when you leave another comment. These cookies will last for one year. If you visit our login page, we will set a temporary cookie to determine if your browser accepts cookies. This cookie contains no personal data and is discarded when you close your browser. When you log in, we will also set up several cookies to save your login information and your screen display choices. Login cookies last for two days, and screen options cookies last for a year. If you select "Remember Me", your login will persist for two weeks. If you log out of your account, the login cookies will be removed. If you edit or publish an article, an additional cookie will be saved in your browser. This cookie includes no personal data and simply indicates the post ID of the article you just edited. It expires after 1 day.

Embedded content from other websites

Suggested text: Articles on this site may include embedded content (e.g. videos, images, articles, etc.). Embedded content from other websites behaves in the exact same way as if the visitor has visited the other website. These websites may collect data about you, use cookies, embed additional third-party tracking, and monitor your interaction with that embedded content, including tracking your interaction with the embedded content if you have an account and are logged in to that website.

Who we share your data with

Suggested text: If you request a password reset, your IP address will be included in the reset email.

How long we retain your data

Suggested text: If you leave a comment, the comment and its metadata are retained indefinitely. This is so we can recognize and approve any follow-up comments automatically instead of holding them in a moderation queue. For users that register on our website (if any), we also store the personal information they provide in their user profile. All users can see, edit, or delete their personal information at any time (except they cannot change their username). Website administrators can also see and edit that information.

What rights you have over your data

Suggested text: If you have an account on this site, or have left comments, you can request to receive an exported file of the personal data we hold about you, including any data you have provided to us. You can also request that we erase any personal data we hold about you. This does not include any data we are obliged to keep for administrative, legal, or security purposes.

Where your data is sent

Suggested text: Visitor comments may be checked through an automated spam detection service.
Save settings
Cookies settings