بين لقاءٍ وتكريم، يُلقي المهرجان الدولي لفيلم المرأة بسلا بأضوائه على الفنانة المغربية أمال عيوش.
الناقد الجديد
عبدالرحيم الشافعي
من “أصدقاء الأمس” و”مصير امرأة” إلى المسرح والسينما الدولية، تراكم الممثلة المغربية أدواراً متنوعة جعلت حضور المرأة وقضاياها جزءاً من مسارها الفني الممتد لأكثر من ثلاثة عقود
كرّم المهرجان الدولي لفيلم المرأة بسلا، مساء الاثنين 28 شتنبر 2026، الممثلة المغربية أمال عيوش خلال افتتاح دورته التاسعة عشرة، وافتتح اول ايام الثلاثاء جلسة فنية بينها وبين الجمهور كاحتفاء بالمسارات الفنية الوازنة.
تنتمي أمال عيوش إلى جيل من الممثلات المغربيات اللواتي راكمن حضوراً متنوعاً بين السينما والمسرح والتلفزيون، وجمعت منذ بداياتها بين دراسة الصيدلة وشغفها بالتمثيل. وُلدت سنة 1966 بالدار البيضاء، وبدأ اهتمامها بالمسرح خلال سنوات الدراسة، قبل أن تنتقل في سن الثامنة عشرة إلى مونبولييه بفرنسا لدراسة الصيدلة. وهناك التحقت سنة 1987 بفرقة مسرحية تابعة لقسم الأدب الفرنسي، لتبدأ علاقة أكثر انتظاماً مع الخشبة. وأمضت ثماني سنوات في فرنسا، قبل أن تعود إلى المغرب وتختار التمثيل إلى جانب مهنتها في الصيدلة.
بدأت عيوش حضورها السينمائي في أواخر التسعينيات من خلال فيلم “أصدقاء الأمس” لحسن بنجلون، لتنتقل بعدها إلى أدوار أكثر حضوراً في السينما المغربية. وبرز اسمها بصورة خاصة في “مصير امرأة” لحكيم نوري، من خلال شخصية سعيدة، الشابة التي تتحول حياتها الزوجية إلى مواجهة مع العنف والإهانة والضغط من أجل التخلي عن حقوقها. وخاضت الشخصية رحلة من الخضوع إلى مقاومة الواقع المفروض عليها، ونالت عيوش عن أدائها جائزة أفضل أداء نسائي في المهرجان الوطني للفيلم.
واصلت عيوش تنويع اختياراتها مع “علي زاوا: أمير الشارع” لنبيل عيوش، إذ جسدت أم الشخصية الرئيسية في عمل يقترب من عالم أطفال الشوارع والهامش الاجتماعي. ثم انتقلت إلى “ملائكة الشيطان” لأحمد بولان، مجسدة دور محامية تدافع عن مجموعة من الشباب المتابعين على خلفية علاقتهم بموسيقى الهيفيميتال. وسمح لها هذا الدور بالاشتغال على شخصية مرتبطة بفكرة الدفاع عن العدالة وسط قضية أثارت نقاشاً واسعاً في المغرب.
خاضت عيوش أيضاً تجربة مختلفة في “قنديشة” لجيروم كوهين أوليفار، من خلال شخصية الدكتورة مليكة، في فيلم يستند إلى أسطورة عيشة قنديشة في الثقافة الشعبية المغربية. وشاركت في “نساء في المرايا” لسعد الشرايبي، مجسدة شخصية مدام غيثة، ضمن حكاية تتقاطع فيها الذاكرة العائلية مع تحولات المرأة المغربية عبر الأجيال.







تنقلت بعد ذلك بين أدوار وشخصيات متعددة في أعمال من بينها “لعبة الحب” لدريس شويكة، و”جناح الهوى”، و”خلف الأبواب المغلقة”، و”الصوت الخفي”، و”أوركسترا منتصف الليل”، و”دموع إبليس”. وواصلت حضورها في أعمال أحدث مثل “طريق الورد” و”الجرح”، إلى جانب مشاركتها في الإنتاج الدولي “غلادياتور 2”. ويمنح هذا التنوع لمسارها مساحة واسعة من الشخصيات، من الأم والمرأة المحاصرة بالظروف الاجتماعية إلى المحامية والطبيبة والشخصيات التي تتحرك داخل مناطق أكثر تعقيداً من التجربة الإنسانية.
حافظت عيوش في موازاة السينما على علاقة قوية بالمسرح، بعد تشجيع المخرج نبيل لاهلو لها على خوض التجربة. وشاركت في أعمال من بينها “أوفيليا ليست ميتة”، و”السلاحف”، و”أنتيغون”، و”في انتظار غودو”. وقدمت كذلك تكييفاً لرواية إدريس الشرايبي “الحضارة أمي”، وتنقلت بالعرض بين عدد من المسارح. واستمرت هذه العلاقة مع الخشبة في أعمال أحدث، من بينها “حلم بلا حدود” سنة 2025 مع سناء عاصف، وهو عرض يستلهم نصوص فاطمة المرنيسي ويعيد صياغتها ضمن رؤية مسرحية معاصرة.
ربطت عيوش تجربتها الفنية أيضاً بالعمل المدني وقضايا المرأة، من خلال مساهمتها في جمعية التضامن النسوي ومشاركتها في أعمال وثائقية وتسجيلات صوتية تهتم بقضايا الأمهات العازبات، إلى جانب إصدار كتاب “بصوت عالٍ”. ويمنح هذا الجانب من مسيرتها امتداداً آخر لعلاقتها بالموضوعات الاجتماعية، بعيداً عن حدود الأداء أمام الكاميرا أو فوق الخشبة.
يأتي تكريم أمال عيوش في مهرجان فيلم المرأة بسلا بعد مسار يمتد لأكثر من ثلاثة عقود، راكمت خلاله أدواراً مختلفة وتجارب تنقلت بين السينما والمسرح والتلفزيون. ويضعها المهرجان ضمن مجموعة من الأسماء التي اختارت تكريمها خلال هذه الدورة، في سياق يحتفي بالتجارب المغربية ويربطها بقضايا المرأة والمجتمع.
تلتقي تجربة عيوش مع طبيعة المهرجان من خلال حضور شخصيات نسائية متعددة داخل أعمالها، ومن خلال ارتباط جزء من اختياراتها الفنية بقضايا العنف والتمييز والهامش الاجتماعي والبحث عن الحرية. ويأتي تكريمها في دورة تستعيد أيضاً إرث فاطمة المرنيسي وتفتح نقاشاً حول صورة المرأة في السينما، فيمنح مسارها الفني موقعاً داخل هذا الحوار المستمر حول الفن والمجتمع.
تستمر أمال عيوش في بناء مسارها بين الشاشة والخشبة والعمل المدني، بعد سنوات من الحضور المتواصل في المشهد الفني المغربي. ويأتي احتفاء مهرجان سلا بها ليضيف محطة جديدة إلى مسيرة بدأت من المسرح والدراسة في فرنسا، وعبرت السينما المغربية بأدوار متعددة، قبل أن تمتد إلى تجارب مسرحية وإنتاجات دولية.
#أمال_عيوش #أمال_عيوش_2026 #مهرجان_سلا #مهرجان_سلا_الدولي_لفيلم_المرأة #مهرجان_سلا_2026 #الدورة_19 #تكريم_أمال_عيوش #السينما_المغربية #الممثلة_المغربية #الممثلات_المغربيات #السينما_والمرأة #سينما_المرأة #المرأة_في_السينما #قضايا_المرأة #المسرح_المغربي #الممثلات_المغربيات #الدراما_المغربية #النقد_السينمائي #نقد_الأفلام #أصدقاء_الأمس #حسن_بنجلون #مصير_امرأة #حكيم_نوري #علي_زاوا_أمير_الشارع #نبيل_عيوش #ملائكة_الشيطان #أحمد_بولان #قنديشة #جيروم_كوهين_أوليفار #نساء_في_المرايا #سعد_الشرايبي #لعبة_الحب #جناح_الهوى #خلف_الأبواب_المغلقة #الصوت_الخفي #أوركسترا_منتصف_الليل #دموع_إبليس #طريق_الورد #الجرح #غلادياتور_2 #Gladiator2 #المسرح_والسينما #أنتيغون #في_انتظار_غودو #الحضارة_أمي #إدريس_الشرايبي #حلم_بلا_حدود #فاطمة_المرنيسي #قضايا_النساء #النشاط_المدني #جمعية_التضامن_النسوي #صحيفة_الناقد_الجديد #الناقد_السينمائي_عبدالرحيم_الشافعي











Leave a Reply