تدور أحداث فيلم “مارتي العظيم” للمخرج الأمريكي جوش سافدي، في مدينة نيويورك خلال خمسينات القرن الماضي، حول لاعب تنس الطاولة المتمرد مارتي رايزمان، الذي يسعى لتحقيق أحلامه من القاع إلى القمة، كرحلة لشخصية قائمة على المخاطرة والتحدي، ويحوّل الرياضة إلى إطار لفهم الصراع النفسي والوجودي للشخصية.
الفيلم من سيناريو رونالد برونستين، ويطولة كل من تيموثي شالاميه، أوديسا أزيون، جونيث بالترو، فران دريشر، ساندرا برنهارد، وأبل فيرارا، وأنتج وعُرض عام 2025، وهو مستوحى بحرية من قصة حياة لاعب كرة الطاولة الأمريكي مارتي رايسمان.
يبني السيناريو شخصية “مارتي” على أساس الفعل المستمر، ويحوّل كل مباراة وكل رهان إلى امتداد للصراع الداخلي، حينما يرتبط النجاح والمخاطرة بالهوية الذاتية أكثر من أي نتيجة نهائية، بينما يعالج فكرة الإدمان على الفوز والمراهنة والظهور، ويحوّل كل علاقة بين “مارتي “والآخرين إلى مساحة اختبار لقدرته على السيطرة والتفوق، إذ تبرز افتتاحية الفيلم انتقال المخرج من تصوير ضغط البيئة الخارجية إلى دراسة ضغط النفس الداخلية، ويبرز كيف يتحرك البطل داخل دورة مستمرة من التحديات التي تشكل حياته، متجنبًا القوالب التقليدية للقصص الرياضية.
وتوظف لغة الصورة الإيقاع النفسي للشخصية بدقة ملامح وجه معبرة، خاصة حينما تركز الكاميرا على تفاصيل الحركة والجسد والنظرات الدقيقة، وتجعل المباريات استعارة بصرية لحياة “مارتي” المتسارعة والمليئة بالمخاطر، كما تبين اللقطات التوتر المستمر والضغط الذهني، وتسمح للمشاهد بالانغماس داخل تجربة البطل، متجاوزًا موقع المراقب التقليدي، لتصبح كل لحظة داخل الفيلم بمثابة اختبار داخلي للقدرة على التكيف والسيطرة.، وتُظهر اللقطات العلاقة بين “مارتي” والخصوم والأصدقاء بطريقة تكشف التوتر المستمر في حياته، وتحوّل الحيل والخدع داخل اللعبة إلى امتداد لصراعاته النفسية اليومية.
ويعبر الأداء التمثيلي لتيموثي شالاميه عن الطبيعة المركّبة للشخصية، حينما يعتمد على الحركة المستمرة، والنظرات السريعة، والنبرة المتغيرة للصوت، ليجعل الفعل الجسدي أداة أساسية لبناء الحالة النفسية للبطل. ويحوّل الأداء كل تصرف داخل اللعبة وخارجها إلى مؤشر على التوتر الداخلي والصراع المستمر بين الطموح والخطر، ويجعل شخصية “مارتي” متصلة نفسيًا بالمشاهد، بحيث يمكن فهم قراراته وحركاته كامتداد للهوية والبحث عن الاعتراف.
وحقق الفيلم صدى واسعًا لدى النقاد، واعتبره كثيرون من أفضل عشرة أفلام لعام 2025 وفقًا لكل من المجلس الوطني للمراجعة والمعهد الأمريكي للأفلام. وعرض في مهرجان نيويورك السينمائي، وترشح في حفل غولدن غلوب الثالث والثمانين لثلاث جوائز، وفاز تيموثي شالاميه بجائزة غولدن غلوب وجائزة النقاد لأفضل ممثل. وترشح الفيلم أيضًا لتسع جوائز أوسكار ضمن الحفل الثامن والتسعين، بما في ذلك جوائز أفضل فيلم، أفضل مخرج، أفضل ممثل، وأفضل سيناريو أصلي.

ويعكس هذا النجاح التقدير الأكاديمي والفني لأداء الممثلين والبنية النفسية العميقة للفيلم، ويؤكد قدرة الفيلم على المزج بين الاستمتاع السينمائي والتحليل النفسي العميق للشخصية والبيئة الاجتماعية.
نجح النجم تيموثي شالاميه في أن يصبح من أصغر المرشحين لجائزة أوسكار أفضل ممثل، بعد الإعلان عن القائمة الكاملة لترشيحات جوائز الأوسكار لعام 2026 في جميع المجالات السينمائية. تم ترشيح تيموثي شالاميه لجائزة أفضل ممثل عن دوره في فيلم ” مارتي العظيم” الذي عُرض في ديسمبر 2025، ليصبح بذلك أحد أصغر الممثلين الذين وصلوا إلى هذه المرتبة. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ ترشح الفيلم أيضًا لجوائز أفضل فيلم، وأفضل مخرج لجوش سايفدي، وأفضل تصوير سينمائي.
وأخرج جوشوا سافدي أفلام الإثارة والجريمة مثل الوقت المناسب وجواهر غير مصقولة مع شقيقه بيني تحت اسم الأخوين ساقدي، قبل أن يقرر كل منهما متابعة مسيرة مهنية منفردة. وأصدر أول فيلم له منذ الانفصال بعنوان مارتي العظيم. ووُلد في مدينة نيويورك لأب من أصل يهودي سوري وأم من أصل يهودي روسي، ونشأ متنقلاً بين منزل والده في كوينز ومنزل والدته في مانهاتن بعد طلاق والديه. والتحق بالمدرسة التحضيرية النحوية وتخرج من كلية الاتصالات بجامعة بوسطن، وعُرف بعلاقاته العائلية مع المهندس المعماري موشيه صفدي والكاتب المسرحي أورين سافدي.
المصدر: الناقد الجديد











Leave a Reply