كيف تحوّل الجزء الثالث من المسلسل في سباق رمضاني إلى مادة جدلية مقصودة لخلق نسب مشاهدة عالية؟
يعود مسلسل “لالة منانة” في جزئه الثالث بمدينة شفشاون، حينما أصبحت بنات لالة منانة أمهات يدِرن فرقة غنائية ويسعين لحماية أبنائهن من تحديات الجيل الجديد، وفي الوقت نفسه، تكافح الأم لترميم منزل العائلة، بينما تظهر تهديدات وانتقاميات من حميد وعائشة.
العمل من إخراج شوقي العوفير، ويضم سيناريو وحوار من إعداد الفريق الإبداعي للمسلسل، ويشارك في بطولته كل من سامية أقريو، نورا الصقلي، السعدية لديب، السعدية أزكون، ياسين أحجام وأنس كماني.
يفتتح المسلسل بمحاولة إعادة إحياء شخصية لالة منانة كرمز للصمود الأسري، وتمسكها بدارها المستولى عليها مع تدخل الأحفاد بالتظاهر لجذب الانتباه، لكن الاعتقال الفوري للجدة والأحفاد يأتي بشكل مفاجئ وغير مبرر درامياً، يفتقر هذا المشهد إلى بناء توتر تدريجي أو ايحاء نفسي يجعل الصراع مشحونا، بينما يتحول الوضع إلى كاريكاتير سطحي يعتمد على الاعتقال كحل سهل لتطور الاحداث، ويُضعف هذا التسرع الإحساس بالواقعية ويُفقد الجمهور التعاطف المطلوب، وهده الافتتاح تعد كمحاولة فاشلة لاستعادة النوستالجيا دون جهد فني حقيقي.
ويدرج العمل قضية عودة ابنة شامة من سوريا بعد ارتباطها السابق بداعش، حينما يحاول استغلال موضوع حساس لإضفاء طبقة درامية متينة على السرد، لكنه يقتصر على صراع أمومي سريع ومحاولة تهريب بدائية غير مدروسة، يغيب الاستكشاف النفسي للتطرف أو العواقب الاجتماعية للانضمام إلى التنظيم، كما أن التعامل مع القضية استغلالياً وغير مسؤول في سياق رمضاني عائلي، لانه يُحول موضوعاً خطيراً إلى مجرد أداة لإثارة الجدل دون تفكير أسري تربوي. بينما ويدرج شجار المدني مع رحيمو والاشتباه بخيانتها مع السباك مشاهد إيحائية، فنشاهد هذه اللحظات بشكل مبالغ ومكرر في سياق رمضاني محافظ، بينما المشهد كمحاولة رخيصة لإثارة الجدل أو جذب الانتباه الإعلامي.
أفضل التوصيات للمنتجات الأكثر مبيعاً!

مشد تقويم العمود الفقري والخصر المعزز، حزام دعم الظهر القابل للتعديل، دعامة الكتف والعمود الفقري، وجهاز تمديد الرقبة وتدريب القوام.
ويبرز مشهد اللقاء الخفي بين بهية وزوجها كلحظة عاطفية محتملة، حينما يدخل الابن فجأة ويتفاجأ برؤية والده بعد غياب طويل، فيتحول المشهد إلى كليشيه مكرر من الدراما العائلية الرخيصة جداً، يفتقر إلى خلفية نفسية محبوكة للشخصيات أو بناء عقدة درامية تستحق الانتظار، بينما الشاهد مجرد وسيلة لإثارة دموع سطحية دون أي تأثير حقيقي، و النتيجة يُفقد الجمهور القدرة على التعاطف مع الصراع العائلي المعقد، في حين يفرض قرار الأخوات الثلاث بتشكيل فرقة غناء شعبي تحولاً درامياً مفاجئاً، ينتقل السرد من الإطار المنزلي إلى فضاء فني دون أي مقدمات منطقية، يفتقر التحول إلى تدرج يبرر قبول لالة منانة المحافظة لهذا المسار، في حين أن القرار مفروضاً لأغراض تجديد سطحي وليس لخدمة الحبكة.
ويُعاني الإيقاع العام من تسرع مفرط يقفز بين الأحداث دون ترابط، يفتقر السيناريو إلى تهيئة عاطفية أو درامية كافية للصراعات، يعتمد على صدمات سريعة ومشاهد مثيرة للجدل بدلاً من البناء، ويُجعل الحلقات تبدو متلاحقة وغير مترابطة بشكل فني، يُضعف القدرة على متابعة التطور النفسي للشخصيات، وهذا دليل ضعف في الكتابة الذي يُفسد أي إمكانية للعمق الدرامي، فيُحول العمل إلى سلسلة من المشاهد المتناثرة دون هدف واضح، بينما يُثير العمل انتقادات من سكان شفشاون بسبب تمثيله غير الدقيق للمدينة، يُقدم اللهجة والعادات الاجتماعية بشكل سطحي وغير واقعي، يحول المكان إلى خلفية زخرفية بدلاً من فضاء حي ثقافياً، يُظهر إهمالاً للدقة الثقافية مقابل الإثارة الدرامية، يُضعف الإحساس بالأصالة الذي كان ميزة الأجزاء الأولى، كما يُسيء إلى الهوية المحلية ويُحولها إلى مادة استهلاكية، ليُكمل صورة العمل كإنتاج يفتقر إلى الاحترام الفني والثقافي.
أفضل توصيات المنتجات: تقنيات الاسترخاء الحديثة في عرض خاص!

جهاز تدليك الرقبة الكهربائي بتقنية (EMS) لتحفيز العضلات، يعمل بترددات منخفضة لتخفيف آلام المفاصل والفقرات العنقية، ومصمم ليكون صغيراً ومحملاً بقطع لاصقة للظهر والساقين.
في الجزء الأول (2012) كان الصراع الأسري مبنياً بعناية فائقة على تمرد الفتيات الأربع ضد سلطة لالة منانة المستبدة، مستوحى من “بيت برناردا ألبا” لكن بطابع مغربي أصيل، حين تطور الدراما تدريجياً من خلال حوارات حادة ومواقف كوميدية ذكية تعبر عن الضغوط الاجتماعية والنفسية داخل الأسرة المحافظة، وهذا جعل الجمهور حينها يتعاطف مع كل شخصية ويشعر بالانتماء الحقيقي للعائلة، بينما في الجزء الثالث يبدأ الصراع بالاعتقال الفوري للجدة والأحفاد دون أي بناء مسبق أو تهيئة نفسية، فيتحول المشهد إلى حدث مفاجئ سطحي يعتمد على الصدمة السريعة بدلاً من التطور الدرامي، وهنا يُفقد العمل القدرة على خلق تعاطف مستدام ويجعله يبدو كمحاولة تجارية متعجلة تفتقر إلى الجهد الفني الذي ميز الجزء الأول، وهذا الفرق الكبير يُدل على انخفاضاً واضحاً في جودة الكتابة والإخراج بعد مرور السنوات الطويلة.
ونجح الجزء الثاني في توسيع القضايا الاجتماعية مثل الطلاق والعلاقات الزوجية والضغوط المالية بطريقة متوازنة ومدروسة، حين كان النقد بناءً وممزوجاً بكوميديا دافئة تحترم حساسية الجمهور الرمضاني، بينما الجزء الثالث يُدرج قضية عودة ابنة شامة من تنظيم داعش بشكل سطحي للغاية يقتصر على صراع أمومي سريع ومحاولة تهريب بدائية دون أي استكشاف نفسي أو اجتماعي عميق لأسباب التطرف أو عواقبه، في حين أن هدا يجعل التعامل يبدو استغلالياً وغير مسؤول تماماً ، وهذا التباين يكشف انحداراً في المستوى الأخلاقي والفني، إذ كان الجزء الثاني يحافظ على تماسك الشخصيات ويفتح نقاشاً راقياً، أما الثالث فيستخدم المواضيع الحساسة كأداة رخيصة لإثارة الجدل فقط دون أي قيمة مضافة حقيقية.
وكانت كوميديا الجزء الأول ذكية جداً ومبنية على المواقف اليومية والحوارات الثقافية الأصيلة دون الحاجة إلى إيحاءات جنسية أو مشاهد فاضحة، حينما كانت الفكاهة تنبع من التناقضات الاجتماعية والشخصيات نفسها، وهذا جعلها مقبولة ومحبوبة من الجمهور المحافظ، بينما في الجزء الثالث تظهر مشاهد مثل شجار المدني مع رحيمو والاشتباه بالسباك كإيحاءات مكررة ومبالغ فيها بشكل فاضح، تبدو وكأنها محاولة متعمدة لإثارة الجدل أو “البوز” الإعلامي بدلاً من خدمة الحبكة أو تعميق الكوميديا، وهذا التحول يُفقد العمل هويته الكوميدية الأصلية ويُحوله إلى مادة تُسيء للذوق العام في شهر رمضان، بيعبر عن ضعف الإبداع الحالي مقارنة بالذكاء الثقافي الذي صنع نجاح الجزء الأول.
المصدر: الناقد الجديد

لمن يرغب في الشراكة والاستثمار في الدعاية والإشهار عبر منصة الناقد الجديد المتخصصة في السينما والفنون والثقافة.
يمكنكم الاطلاع على تفاصيل الفرص عبر صفحة الرعاية والشركاء .











Leave a Reply