يشهد موسم دراما رمضان 2026 حضورًا قويًا ولافتًا للمسلسلات القصيرة المكوّنة من 15 حلقة، والتي أصبحت خيارًا مفضّلًا لدى الجمهور وصنّاع الدراما على حد سواء، بفضل إيقاعها السريع وأحداثها المكثّفة البعيدة عن المطّ والإطالة. وتتنوّع هذه الأعمال بين الدراما الاجتماعية والإنسانية، والتشويق والإثارة، إلى جانب الأكشن والكوميديا، بمشاركة نخبة من أبرز نجوم الفن، كتطوّر واضح في شكل ومحتوى الدراما الرمضانية خلال السنوات الأخيرة..
يأتي مسلسل “كان ياما كان” كدراما أسرية مشحونة بالمشاعر؛ إذ تقود أزمة منتصف العمر زوجةً، بعد خمسة عشر عامًا من الزواج، إلى طلب الطلاق بحثًا عن ذاتها، لتتحوّل محاولات الزوج لاستعادتها إلى صراع حاد ينتهي بنزاع حضانة، بينما تصبح ابنتهما الضحية الأكبر بين عالمين متصارعين. ويقود البطولة ماجد الكدواني ويسرا اللوزي ونهى عابدين وعارفة عبد الرسول. وفي أجواء أكثر قتامة. بينما يقدّم “حكاية نرجس” قصة امرأة ترزح تحت ضغط النظرة المجتمعية القاسية، فتتورّط في سلسلة من الأكاذيب والجرائم لبناء أسرة وهمية، قبل أن تجد نفسها في مواجهة مصير مأساوي، ويشارك في بطولته ريهام عبدالغفور وحمزة العيلي وبسنت أبو باشا وتامر نبيل.
ويطرح مسلسل”سوا سوا” صراعًا عاطفيًا معقّدًا بين رجلين؛ أحدهما يحب بصدق والآخر يختزل الحب في السيطرة، فتجد البطلة نفسها محاصَرة نفسيًا وجسديًا، بينما يحاول إبراهيم إنقاذها من قبضة التملّك. ويؤدي الأدوار الرئيسية أحمد مالك وهدى المفتي وحسني شتا ونهى عابدين. في حين يروي “صحاب الأرض” حكاية حب تولد من رحم المعاناة وتتحدى قسوة الظروف خلال الأحداث الأخيرة في فلسطين، بطولة منة شلبي وإياد نصار وكامل الباشا وتارا عبود.
وتأخذنا الدراما الاجتماعية إلى “الست موناليزاّ، حين تدخل البطلة عش الزوجية متفائلة بحياة مستقرة، لكنها تصطدم بواقع مليء بالمصالح والشروط الخفية، في قصة تكشف هشاشة الأحلام. بينما يتناول عرض وطلب تقاطعات مصيرية لشخصيات محاصرة بالأزمات، أبرزها معلمة تكافح وحدها لإعالة أسرتها ورعاية شقيقها من ذوي الهمم ووالدتها المريضة، وفي “مناعة” تتحول أرملة من البحث عن النجاة إلى قيادة شبكة مخدرات في مسار صاعد ثم سقوط محتوم.
وتستمر الحكايات الإنسانية مع “اتنين غيرنا” الذي يجمع بين مدرب رياضي يعيش عزلة قاسية وممثلة مشهورة تمر بأزمات شخصية، لتنشأ بينهما علاقة تغيّر مسار حياتهما. أما “النُص2” فيغوص في أجواء تاريخية مشوّقة، إذ يعود جاسوس مصري للعمل ضد الإنجليز خلال الحرب العالمية الثانية حمايةً لابنه. وفي “هي كيميا؟!” تنقلب حياة رجل بعد ظهور شقيق غامض ثم اختفائه، لتنطلق سلسلة مغامرات مليئة بالمخاطر والمفارقات.
ويأتي “المتر سمير” عن رجل بارع في حل نزاعات الآخرين بينما يعجز عن إصلاح حياته الخاصة، في حين يركّز “أب ولكن” على معاناة أب بعد أزمة أسرية وصراعات قانونية ونفسية معقّدة، بينما يبرز “بيبو” معالجة كوميدية خفيفة لشاب فقير يكتشف انتماءه لعائلة صعيدية عريقة، فيحاول التأقلم مع عالمين متناقضين وسط مواقف طريفة.
ويطرح “نون النسوة” صراع أختين اختارت كل منهما طريقًا مختلفًا نحو النجاة والطموح، بينما يقدم “عين سحرية” قصة شاب يعمل في تركيب كاميرات المراقبة يتورّط في شبكة فساد بعد أن يشهد جريمة قتل. أما “المصيدة” فتغوص في عالم الاختراق الإلكتروني والخداع، حين تسقط شابة وأصدقاؤها في شبكة أسرار قديمة.
ولا تغيب الكوميديا الاجتماعية عن الموسم مع “كلهم بيحبوا مودى” الذي يتتبع ثريًا يفقد ثروته ويجد نفسه في مواقف ساخرة بسبب علاقاته المتشابكة، بينما يفتح “اسأل روحك” ملف جريمة غامضة بعد انتشار فيديو يعيد التحقيق في مقتل فنانة. وفي “بابا وماما جيران” تتحول حياة زوجين مطلّقين إلى فوضى طريفة بعد أن يصبحا جارين وتتصاعد الخلافات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وتستكمل الأعمال جرعة التشويق في “حد أقصى” حيثن يقود تحويل مالي غامض زوجين إلى عالم غسيل الأموال والمطاردات، وفي “توابع” الذي يربط بين الهوية الرقمية والجريمة من خلال صانعة محتوى تتورّط في قضية قتل. كما يخاطب “اللون الأزرق” الجانب الإنساني عبر قصة عائلة تعود للوطن لتواجه قسوة المجتمع أثناء رحلة علاج الابن.
ويضع “فرصة أخيرة” قاضيًا نزيهًا أمام اختبار قاسٍ بعد اختطاف حفيدته للمساومة على مبادئه، بينما يتتبع “قطر صغنطوط” إعلاميًا ناجحًا تطارده جريمة قديمة وتكشف وفاة حبيبته أسرارًا مظلمة من الماضي. وبهذه الباقة المتنوّعة من الموضوعات والأساليب، يبدو موسم رمضان 2026 حافلًا بأعمال مكثفة ومشوقة تراهن على الجودة والاختصار لكسب رهانات المشاهدة.
المصدر: الناقد الجديد

لمن يرغب في الشراكة والاستثمار في الدعاية والإشهار عبر منصة الناقد الجديد المتخصصة في السينما والفنون والثقافة.
يمكنكم الاطلاع على تفاصيل الفرص عبر صفحة الرعاية والشركاء .











Leave a Reply