إفلاس فكاهي وطنز فني يستغبي ذوق الجمهور المغربي في سلسلة “الثمن” 

يواجه المشاهد المغربي صدمة فنية مع عرض سلسلة “الثمن”، التي تُسوق كعمل كوميدي، بينما تفتقر لأبسط مقومات الفكاهة الذكية والسيناريو المتماسك، لأن الجدل حول السلسلة هو استنكار واعٍ ضد استرخاص عقل المتلقي عبر تقديم مادة باهتة ومكررة لا تحترم تطور الوعي الاجتماعي المغربي، فنحن أمام نموذج صارخ للفشل الإبداعي، خاصة عندما تغيب الرسالة الهادفة ويحل محلها ضجيج بصري ومواقف مفتعلة لا تخاطب واقع المجتمع المعاصر..

وتفتقر فكرة السلسلة أساسا للأصالة. لماذا؟ لأنها بكل بساطة تدور في فلك صراعات زوجية بدائية تجاوزها الزمن، الأمر الذي جعل الرسالة الفنية للعمل مفقودة تماماً ومنعدمة الأثر، ولأن التركيز على موضوعات مثل الغيرة السطحية والمراهقة المتأخرة دون معالجة ذكية، جعل العمل يبدو بلا روح، كوسيلة لملء الفراغ الزمني ليس إلا، بينما نشاهد هذا التخبط في غياب وحدة الموضوع، حيث ننتقل من محاولات إضحاك بائسة إلى قضايا مخدرات بشكل مفاجئ وغير مدروس، الأمر الذي يربك المشاهد ويؤكد أن النص لم يُكتب برؤية تحترم عقلية المتلقي الباحث عن الكوميديا الحقيقي. لماذا؟ لأن الفكاهة منعدمة في الحوارات وحتى في المشاهد واللقطات بكل بساطة.

https://www.effectivecpmnetwork.com/z7j7y1ix?key=013a115a77c3f92e46d16177eb486016

ويدعي العمل الانتماء لخانة الفكاهة،  بينما المتلقي يجد حوارات خشبية خالية من روح الدعابة وجافة تماماً من أي مفارقات ذكية، بينما الاعتماد على الصراخ والتشنج العضلي لاستجداء الضحك هو قمة الإفلاس، كما رأينا في مشاهد “كريم” (منصور بدري) وهو يحاول بائساً إثارة غيرة زوجته بمواقف ساذجة لا تضحك أحداً، وهذه الحوارات تفتقر للحس الكوميدي وتعتمد على تكرار جمل ميتة، الأمر الذي جعل العمل يسقط في فخ الثقل عوض الخفة المطلوبة، ويؤكد أن الكتابة الكوميدية هي موهبة، وهي لا تتوفر في هذا العمل المليء بالحشو.

توصيات المنتج الأعلى مبيعاً! ⭐

معطف شتاء نسائي 2025 – سترة كشمير سميكة بتصميم منقوش وأنيق

217.14 MAD
252.36 MAD خصم 14%
انقر هنا واشترِ الآن
الصحف – عروض حصرية ومتجددة

ويشبه الأداء التمثيلي لمعظم الطاقم، بمن فيهم عبدالله فركوس ونجاة الوافي وزهور السيلماني  ومحمد لكامة وسحر الصديقي وسعاد حسن، تلك المسرحيات البسيطة التي تُعرض في دور الشباب، حينما يطغى التصنع والبعد عن المهنية، كما نلاحظ مبالغة فجة في تعبيرات الوجه وحركات الجسد لا تتناسب مع عمل تلفزيوني رمضاني، الأمر الذي جعل الشخصيات تبدو كأنها كاريكاتورات مشوهة ليس إلا، وهذا السقوط في فخ الهواية جعل المشاهد يشعر بغربة تجاه الممثلين، وكأنهم يؤدون أدوارهم دون اقتناع، وهذا التقصير المهني أفقد العمل قيمته وحوله إلى تجمع لنجوم يكررون أنفسهم في مواقف باهتة تسيء لتاريخهم.

وتنفرد الممثلة قمر السعداوي بكونها الوحيدة التي أتقنت دورها، إذ قدمت أداءً متزناً ومقنعاً وسط هذا الركام من العشوائية والتقصير الذي طبع بقية أفراد الطاقم بمرارة، بينما استطاعت قمر أن تدرك أبعاد شخصيتها وتؤديها بتلقائية تفتقدها السلسلة، في حين نجد بهوتاً من ممثلين مثل سحر الصديقي ورباب كويد اللواتي حصرن أنفسهن في أداء نمطي بارد، وهذا التفاوت يبرز غياب التناغم بين الممثلين، ويجعل من تألق قمر  كشمعة وحيدة لا تكفي لإضاءة عمل غارق في الظلام والتردد الذي خيب آمال الجمهور العريضة.

وتمعن جيدا في مكياج الممثلين، مثل ندى سعاد حسن وسحر الصديقي، لتكتشف كارثة جمالية لا علاقة لها بمكياج الفنان أثناء التصوير، وإنما مكياج الأعراس والمناسبات الشعبية المبتذلة، إذ يبرز المكياج ثقيلاً جداً، بألوان فجة وطبقات سميكة تبرز تحت إضاءة الكاميرا، وهذا يفسد واقعية المشاهد ويجعل الفنانين يبدون وكأنهم في حفلة خاصة ليس في بلاتو تصوير، وهذا الإهمال يؤكد غياب الرؤية الجمالية للمخرج ربيع شجيد و للمنتج وطاقمه، حين يطغى التزيين على التشخيص، فنشاهد الوجوه بلاستيكية وتفتقد للتعبيرات الطبيعية التي تتطلبها الكوميديا الاجتماعية.

وتشترك خلية الكتابة المكونة من هشام الغفولي وصفاء بركة تقريباً مع نفس تشكيلة كتابة سلسلة “شكون كان يقول” المعروضة حالياً، وهذا يفسر سر الرداءة المشتركة وضعف الحبكة. لماذا؟  لأن تدوير نفس الأقلام لإنتاج عملين في موسم واحد يخلف نوعاً من الاستنساخ، حينما نجد نفس الحوارات المكررة ونفس البناء الهش الذي يفتقر للابتكار، وهذا الاحتكار الكتابي يقتل التنوع ويحرم الساحة من دماء جديدة، والنتيجة هي أعمال مستنسخة تتشابه في فقرها الفكري وهشاشة بنائها،  ويتحمل المنتج هذا كله لانه يكرس سياسة الكم على حساب الكيف في سوق الإنتاج.

ونشاهد الإنتاج في مجمله رديئاً وهزيلاً بشكل يثير الحزن على ميزانيات تُهدر في أعمال لا ترتقي لمستوى تطلعات الجمهور المنفتح على الإنتاجات الرمضانية المهنية، لأن ضعف الجودة البصرية والسمعية، واختيار الديكورات الفقيرة، يبين أن العمل أُنتج بمنطق الاسترخاص التجاري  مكان منطق الإبداع الذي يطمح لترك أثر باقٍ في ذاكرة المتلقي، وهذا الفقر جعل السلسلة تفتقد للهوية البصرية الجذابة، وبدت وكأنها صُورت في ظروف غير مهنية، كرقم إضافي في شبكة برامج تعاني من التخمة والضعف.

توصيات المنتج الأعلى مبيعاً! ⭐

معطف فرو صناعي MUJER – شتاء 2025

537.49 MAD
715.89 MAD (خصم 25%)


إضغط هنا واشترِ الآن

موقع الصحف – عروض حصرية

ويقترب مستوى العمل في صياغته النهائية من المحتوى الذي ينتجه الهواة على منصة يوتيوب، حين تغيب الحرفة والمنطق السليم، وتحل محلها الارتجالية التي تفتقر للنضج، فالمشاهد يشعر  بأنه أمام تجربة هاوية تفتقر للصناعة في كل تفاصيلها، من الكتابة إلى الإخراج وصولاً إلى الأداء الباهت، وهذا التشابه مع محتوى “اليوتيوبرز” البسيط يسحب البساط من تحت هيبة التلفزيون الرسمي، ويجعلنا نتساءل عن المعايير التي يتم بناءً عليها اختيار مثل هذه الأعمال لتُعرض في أوقات ذروة المشاهدة.

وتتكرر مشاهد الفشل في كل حلقة، مثل مشهد “حليمة” (سعاد حسن) وهي تضرب صديق ابنتها لحمايتها، وهو مشهد يفتقر للمنطق التربوي ويقدم نموذجاً مشوهاً للعلاقات الأسرية، وهذه المشاهد المفككة لا تخدم العمل، لأنها تزيد من شعور المشاهد بالضجر، وتؤكد أن السلسلة ليست فكاهية، كتجميع لمواقف لا يربط بينها خيط متين أو رؤية إخراجية، وهذه السقطات توضح أن “الثمن” نُفذ بمنطق الشعوائية التي لا تؤمن إلا بالسرعة في الإنجاز على حساب الجودة والإتقان المطلوب ليس إلا.

وتنبني الفكاهة الحقيقية على معايير المفارقة الذكية وصناعة الموقف النفسي الذي يستدرك الضحك من عمق التناقض البشري،  بعيدة كل البعد عن أي تهريج لغوي أو تشنج عضلي يفتقر للمعنى. لماذا؟ لأن الفرق الجوهري بين الأجناس الفنية يكمن في البناء؛ فـ “السيت كوم” يعتمد على وحدة المكان وتصاعد الكوميديا من خلال نمطية الشخصيات في مواقف يومية محددة، بينما “المسلسل” يتطلب بناءً درامياً متصاعداً تتطور فيه الأحداث والشخصيات بشكل منطقي، أما “السلسلة” فهي حلقات متصلة-منفصلة يجمعها رابط موضوعي واحد، وبالنظر إلى “الثمن”، نجدها عملاً فاقداً للبوصلة الفنية تماماً، أي تائهة بين محاولة استجداء ضحك كالسيت كوم البسيط من جهة وبين ادعاء العمق الاجتماعي للمسلسل، الأمر الذي جعلها هجيناً مشوهاً لا يحقق متعة الكوميديا ولا رصانة الدراما، وإنما يغرق في ضجيج من المواقف المفككة التي تؤكد أن العمل يفتقد للهوية الفنية الواضحة منذ كتابة السطر الأول.

ويستوجب هذا الإخفاق مراجعة شاملة لسياسة اختيار البرامج، لوضع حد لهدر المال العام في أعمال لا تحترم ذكاء المغاربة ولا تقدم أي قيمة مضافة للمشهد الثقافي، كما إن استمرار المراهنة على نفس الوجوه في أدوار لا تناسب تاريخهم، ومع كتابة تفتقد للروح، هو انتحار فني يضر بسمعة الكوميديا المغربية بشكل مستقيم وخطير، فالجمهور اليوم يطالب بإنتاجات تجمع بين الترفيه والقيمة، بعيداً عن الوصفات الجاهزة والمكياج الكارثي والحوارات الخاوية، لعلنا نصل لإنتاج يحترم الثمن الذي يدفعه المشاهد من وقته وذكائه لمتابعة قنواته الوطنية، رغم أن أحصاب العمل أنفسهم لا تعجبهم أعمالهم ولا يشاهدونها، فكيف بالمتلقي؟

المصدر: الناقد الجديد

إعلان الاستثمار

لمن يرغب في الشراكة والاستثمار في الدعاية والإشهار عبر منصة الناقد الجديد المتخصصة في السينما والفنون والثقافة.

يمكنكم الاطلاع على تفاصيل الفرص عبر صفحة الرعاية والشركاء .

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

We use cookies to personalise content and ads, to provide social media features and to analyse our traffic. We also share information about your use of our site with our social media, advertising and analytics partners. View more
Cookies settings
Accept
Privacy & Cookie policy
Privacy & Cookies policy
Cookie nameActive

Who we are

Suggested text: Our website address is: http://alnaqid.org/wp.

Comments

Suggested text: When visitors leave comments on the site we collect the data shown in the comments form, and also the visitor’s IP address and browser user agent string to help spam detection. An anonymized string created from your email address (also called a hash) may be provided to the Gravatar service to see if you are using it. The Gravatar service privacy policy is available here: https://automattic.com/privacy/. After approval of your comment, your profile picture is visible to the public in the context of your comment.

Media

Suggested text: If you upload images to the website, you should avoid uploading images with embedded location data (EXIF GPS) included. Visitors to the website can download and extract any location data from images on the website.

Cookies

Suggested text: If you leave a comment on our site you may opt-in to saving your name, email address and website in cookies. These are for your convenience so that you do not have to fill in your details again when you leave another comment. These cookies will last for one year. If you visit our login page, we will set a temporary cookie to determine if your browser accepts cookies. This cookie contains no personal data and is discarded when you close your browser. When you log in, we will also set up several cookies to save your login information and your screen display choices. Login cookies last for two days, and screen options cookies last for a year. If you select "Remember Me", your login will persist for two weeks. If you log out of your account, the login cookies will be removed. If you edit or publish an article, an additional cookie will be saved in your browser. This cookie includes no personal data and simply indicates the post ID of the article you just edited. It expires after 1 day.

Embedded content from other websites

Suggested text: Articles on this site may include embedded content (e.g. videos, images, articles, etc.). Embedded content from other websites behaves in the exact same way as if the visitor has visited the other website. These websites may collect data about you, use cookies, embed additional third-party tracking, and monitor your interaction with that embedded content, including tracking your interaction with the embedded content if you have an account and are logged in to that website.

Who we share your data with

Suggested text: If you request a password reset, your IP address will be included in the reset email.

How long we retain your data

Suggested text: If you leave a comment, the comment and its metadata are retained indefinitely. This is so we can recognize and approve any follow-up comments automatically instead of holding them in a moderation queue. For users that register on our website (if any), we also store the personal information they provide in their user profile. All users can see, edit, or delete their personal information at any time (except they cannot change their username). Website administrators can also see and edit that information.

What rights you have over your data

Suggested text: If you have an account on this site, or have left comments, you can request to receive an exported file of the personal data we hold about you, including any data you have provided to us. You can also request that we erase any personal data we hold about you. This does not include any data we are obliged to keep for administrative, legal, or security purposes.

Where your data is sent

Suggested text: Visitor comments may be checked through an automated spam detection service.
Save settings
Cookies settings