غياب أفلام عيد الفطر في السينما المغربية تعود للواجهة

عبدالرحيم الشافعي

يُعتبر فيلم “ماي فريند” الإنجاز الاستثنائي الوحيد في تاريخ السينما المغربية الحديثة، حيث كان العمل السينمائي الوحيد الذي عُرض رسمياً في دور السينما خلال عيد الفطر لعام 2025. إذ تفتقر السينما المغربية عادةً إلى تقليد ثابت لإنتاج أفلام عيدية، على عكس بعض الدول العربية التي تشهد منافسة سنوية بين عدة إنتاجات كوميدية أو درامية مخصصة للمناسبة. وجاء هذا الفيلم ليملأ هذا الفراغ بطريقة جريئة وناجحة، فقد اعتمدت القاعات السينمائية المغربية على عرضه الكوميدي الخفيف تقريبًا كعرض رئيسي وحيد يناسب أجواء الاحتفال والفرح العائلي، محققًا حضورًا مميزًا وإيرادات فاقت توقعات الكثيرين. ويُبرز هذا النجاح النقص الكبير في الإنتاجات العيدية المغربية.

https://www.effectivecpmnetwork.com/z7j7y1ix?key=013a115a77c3f92e46d16177eb486016

ويعتبر غياب أفلام العيد في السينما المغربية، أي عندما يكون الجمهور على استعداد للاستمتاع بتجربة سينمائية مميزة في أيام العطل الموسمية، مؤشرا على وجود فجوة كبيرة في التنوع الثقافي والترفيهي المتاح للجمهور وعلى قلة اهتمام صناع السينما بمواسم الذروة التي تتيح للأعمال الفنية فرصا مهمة لتحقيق الانتشار والنجاح. ويشير الغياب البارز لأفلام العيد والأجناس الفيلمية في السينما المغربية، مثل الخيال العلمي والأكشن، إلى توجه السينما المغربية نحو أنواع محددة من الأفلام تسمى السينما التجريبية بما أن لا تصنيف لها.

ويعود ذلك جزئيا إلى اهتمام المخرجين والكتاب بتقديم أعمال تعبر عن الواقع المحلي وتتناول قضايا اجتماعية وثقافية تهم الجمهور المحلي مثل أفلام البادية والمدينة التي يحوم حولها كتاب السيناريو، وبالتالي فإن الأفلام التي تحمل رسائل اجتماعية وتتناول قضايا محلية تجذب اهتمام المنتجين والجمهور على حد السواء، من ناحية البساطة في الإخراج والكلفة الإنتاجية أيضا، حيث هناك تحديات مالية وتقنية في إنتاج أفلام الخيال العلمي والأكشن وحتى الأفلام التاريخية وأفلام السير الذاتية التي تتطلب ميزانيات أعلى واستخدام تقنيات خاصة مثل الرسومات الكمبيوترية والمؤثرات البصرية والتقنية المتقدمة.

وهذا الغياب لا يعني بالضرورة عدم وجود إمكانية لتطوير هذه الأنواع من الأفلام في المستقبل، فقد تظل هناك فرصة أمام المخرجين والمنتجين لاستكشاف مجالات جديدة وتنويع الإنتاج السينمائي، ما قد يفتح الباب أمام ظهور أعمال سينمائية جديدة تختلف في الأنواع والأساليب.

La grammaire du cinéma - 2e éd.

La grammaire du cinéma – 2e édition (من الكتابة إلى المونتاج)

اكتشف الكتاب و تعلّم تقنيات لغة الفيلم

ويمكن النظر إلى موضوع غياب أفلام العيد عن السينما المغربية اجتماعيا، في إطار قيمة الفيلم النهائية التي لا تساوي شيئا دون جمهور، لأن المشاهدين هم من يعطون الفيلم قيمته النهائية، مفسرين معانيه ومقيمين جدارته، إذ تعتبر أفلام العيد من الأعمال التي تصدر عادة في أعياد تهم غالبية الشعب مثل عيد الفطر أو عيد الأضحى، كما يحدث في السينما المصرية، وتتميز هذه الأفلام غالبا بأنها أعمال سينمائية كوميدية أو درامية تستهدف العائلة، وتكون ذات قيمة ترفيهية عالية، ويتم إطلاقها خلال هذه المناسبات لتشجيع الناس على الاحتفال وقضاء وقت ممتع في العطلة.

ويحتل هذا النوع من الأفلام مكانة كبيرة في صناعة السينما المصرية والهندية بالخصوص، نظرا لأهميته وارتباطه بالجمهور، فكل الإبداع الفني والبراعة التجارية والتقدم التقني في مجال السينما يكون في الحقيقة موجها إلى المجتمع، ويطرح العديد من الباحثين نظريات مختلفة لتفسير كيفية تجاوب الجمهور مع هذا النوع من الأعمال؛ فأصحاب النظريات الماركسية مثل الألماني فالتر بينغامين والفرنسي لوي ألتوسير نظروا إلى الأفلام كأدوات دعاية سياسية أو تغيير اجتماعي، مؤكدين على قوة الإعلام مثل الأفلام في إعادة إنتاج الأيديولوجيا للاستهلاك العام، إذ يرون أن شبكة القيم لأي مجتمع تنسج داخل كل نص سينمائي. لكن أين تقف السينما المغربية في هذا السياق؟

في محاولة للإجابة على هذا السؤال يجب الاعتراف بأن أفلام العيد تعتبر طقوسا إستراتيجية تحقق إيرادات عالية في شباك تذاكر السينما الهندية والمصرية على حد السواء، وذلك لأن صناع السينما في مصر والهند يعرفون جيدا قيمة هذا النوع من الأفلام، نأخذ على سبيل المثال الفيلم المصري “شقة” للمخرج كريم السبكي وتأليف وسام صبري، حقق هذا العمل إيرادات كبيرة في ثاني أيام عيد الفطر، حيث انطلق عرضه في السينمات في وقفة العيد، وحصد 9 ملايين و806 آلاف جنيه، ليتصدر شباك التذاكر محققا 17 مليون جنيه منذ طرحه في القاعات.

Cinéma de minuit 40 ans - 2000 films

Cinéma de minuit — 40 ans — 2000 films

اكتشف الكتاب حول 40 سنة من السينما

وتشكل أفلام العيد في عالم بوليوود جزءا لا يتجزأ من تقاليد الصناعة السينمائية الهندية الغنية والمتنوعة، إذ يعتبر موسم العيد فترة حافلة بالأفلام المميزة التي تعرض للجمهور، كما تعد هذه الفترة مناسبة مثالية لإطلاق الأفلام الضخمة والمنتظرة بشغف كبير، وفقا لطقوس الهنود وأعيادهم المعروفة مثل عيد الألوان وديوالي وهولي، وكانت السينما الهندية دائما تنافس السينما المصرية في أفلام عيد الأضحى المعروفة.

ويمكن الحديث أيضا بطريقة غير مباشرة عن السينما العالمية التي تحقق إيرادات عالية في أيام عيد الفطر، نأخذ على سبيل المثال الفيلم الأميركي “غودزيلا وكوينغ: الإمبراطورية الجديدة” للمخرج آدم وينكارد الذي حافظ على المركز الأول بإيرادات بلغت 31.7 مليون دولار من 3948 شاشة سينما، وتشمل القائمة في عالم هوليوود العديد من الأفلام البارزة والمعروفة في نفس السياق.

ويمكن أن يرجع غياب أفلام العيد في السينما بالمغرب إلى عدة عوامل، منها صعوبات في جذب التمويل اللازم لإنتاج هذه الأفلام التي تتطلب ميزانيات كبيرة، وقد يكون هناك تغير في اهتمامات الجمهور المغربي الذي يفضل أنواعا أخرى من الترفيه خلال عطلة العيد، ومع تطور وسائل الترفيه الأخرى مثل منصات شاهد ونتفليكس يكون هناك تنافس متزايد على انتباه الجمهور، ما يقلل من الطلب على السينما كوسيلة رئيسية للترفيه خلال هذه الفترة، أو نتيجة عدم وجود كتابة سينمائية مخصصة لهذه الأفلام ونقص في القصص الملهمة والملائمة للجمهور الذي يبحث عن تجارب سينمائية مميزة. وإذا كان هناك نقص في التنوع السينمائي وفي القصص التي تعكس تجارب وثقافة الجمهور المغربي خلال هذه الفترة، فإن ذلك قد يؤدي إلى تقليل الإقبال على الأفلام التي تعرض في هذا الوقت.

Anatomie du cinéma

Anatomie du cinéma – Ce qu’il faut savoir avant de se lancer

اكتشف الكتاب وابدأ رحلتك في عالم السينما

وتركز شركات الإنتاج التي تحتكر السوق على المشاريع التي تخدم الأجندات الخارجية وتحقق عوائد مالية أكبر أو تأتي مع فرص تسويقية واسعة النطاق، في ظل هذا قد تجد شركات الإنتاج أن الاستثمار في أفلام العيد ليس أولوية لها أو لا يخدم من يموّلها، خاصة إذا كانت هناك استثمارات أخرى تعتبر أكثر جاذبية من الناحية المالية، فالأفلام النسوية باتت مقبولة لدى شركات الإنتاج بشكل ملحوظ وهذا يروج لثقافة تريدها جهات خارجية.

ويواجه بعض المخرجين فشلا في إخراج أفلام عائلية مخصصة للأعياد وذلك بسبب عدم قدرتهم على فهم توقعات الجمهور أو عدم ملاءمة القصص التي يختارونها لهذه الفترة، كما هناك شماعات تعلق على التقنية أو الميزانية، ومع ذلك يجب الاعتراف بأن هذا الاعتقاد ليس قاعدة عامة، إذ يوجد العديد من المخرجين الموهوبين والمبدعين القادرين على تقديم أفلام عيد متميزة وجذابة تحظى بإعجاب الجماهير.

ويعد الإقبال الهزيل على دور السينما المغربية خلال أيام العيد جزءا من العادات الاحتفالية التقليدية، إذ تحتل الأنشطة الأخرى كالتجمعات العائلية واللحظات المميزة مع الأصدقاء، مكانة مهمة. كما يفضل البعض من المتابعين قضاء الوقت في بيوتهم أو في أماكن ترفيهية مختلفة بديلا عن دور السينما والمشاركة في أنشطة تتيح لهم فرصة التواصل الأعمق وتبادل الفرح مع أحبائهم، ولا ينبغي أن ننسى وجود شريحة  معينة من المجتمع  تجد في زيارة دور السينما أيام العيد مناسبة للاستمتاع والتسلية بأحدث الأفلام.

#الناقد_الجديد #غياب_أفلام_العيد_المغربية

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

We use cookies to personalise content and ads, to provide social media features and to analyse our traffic. We also share information about your use of our site with our social media, advertising and analytics partners. View more
Cookies settings
Accept
Privacy & Cookie policy
Privacy & Cookies policy
Cookie nameActive

Who we are

Suggested text: Our website address is: http://alnaqid.org/wp.

Comments

Suggested text: When visitors leave comments on the site we collect the data shown in the comments form, and also the visitor’s IP address and browser user agent string to help spam detection. An anonymized string created from your email address (also called a hash) may be provided to the Gravatar service to see if you are using it. The Gravatar service privacy policy is available here: https://automattic.com/privacy/. After approval of your comment, your profile picture is visible to the public in the context of your comment.

Media

Suggested text: If you upload images to the website, you should avoid uploading images with embedded location data (EXIF GPS) included. Visitors to the website can download and extract any location data from images on the website.

Cookies

Suggested text: If you leave a comment on our site you may opt-in to saving your name, email address and website in cookies. These are for your convenience so that you do not have to fill in your details again when you leave another comment. These cookies will last for one year. If you visit our login page, we will set a temporary cookie to determine if your browser accepts cookies. This cookie contains no personal data and is discarded when you close your browser. When you log in, we will also set up several cookies to save your login information and your screen display choices. Login cookies last for two days, and screen options cookies last for a year. If you select "Remember Me", your login will persist for two weeks. If you log out of your account, the login cookies will be removed. If you edit or publish an article, an additional cookie will be saved in your browser. This cookie includes no personal data and simply indicates the post ID of the article you just edited. It expires after 1 day.

Embedded content from other websites

Suggested text: Articles on this site may include embedded content (e.g. videos, images, articles, etc.). Embedded content from other websites behaves in the exact same way as if the visitor has visited the other website. These websites may collect data about you, use cookies, embed additional third-party tracking, and monitor your interaction with that embedded content, including tracking your interaction with the embedded content if you have an account and are logged in to that website.

Who we share your data with

Suggested text: If you request a password reset, your IP address will be included in the reset email.

How long we retain your data

Suggested text: If you leave a comment, the comment and its metadata are retained indefinitely. This is so we can recognize and approve any follow-up comments automatically instead of holding them in a moderation queue. For users that register on our website (if any), we also store the personal information they provide in their user profile. All users can see, edit, or delete their personal information at any time (except they cannot change their username). Website administrators can also see and edit that information.

What rights you have over your data

Suggested text: If you have an account on this site, or have left comments, you can request to receive an exported file of the personal data we hold about you, including any data you have provided to us. You can also request that we erase any personal data we hold about you. This does not include any data we are obliged to keep for administrative, legal, or security purposes.

Where your data is sent

Suggested text: Visitor comments may be checked through an automated spam detection service.
Save settings
Cookies settings