عبدالرحيم الشافعي
أطلق الأديب المغربي الطاهر بن جلون بصفته رئيس مؤسسة فوتو طنجة رؤيته الثقافية العميقة لإطلاق الدورة الأولى من مهرجان فوتو طنجة، أول مهرجان دولي للصورة في مدينة طنجة. إذ عبّر بن جلون عن ارتباطه العاطفي والتاريخي بالمدينة من خلال تصريحه الرسمي الذي انتشر على نطاق واسع، قائلاً: “فوتو طنجة” أول مهرجان دولي للصورة ينصف المدينة وحكاياتها. معارض الصور، وعروض الأفلام في سينما ألكازار، عزيزة على ذاكرتي. ستكون طنجة في قلب الحدث، معيدة بذلك انفتاحها التقليدي على الأفق الرحب. واستذكر بن جلون في هذا التصريح سينما ألكازار كرمز حيّ للذاكرة الجماعية، أبرز أهمية دمج معارض الصور مع الفعاليات الفنية الأخرى، أعاد طنجة إلى دورها التاريخي كبوابة مفتوحة على العالم، أحيا تراثها التصويري العريق، وربط بين الماضي والإبداع المعاصر. وجسّد هذا المهرجان، الذي انطلق تحت شعار “نداء الأفق الرحب”، رؤية بن جلون في جعل الفن جسراً للحوار بين الثقافات، ووسيلة لإنصاف المدينة ورواياتها المتعددة، وتعزيز انفتاحها على البحر والعالم والمستقبل.
ويروي الكاتب الطاهر بن جلون تفاصيل لقاءٍ جمع بينه وبين الشاعر الأمريكي البارز ألن غينسبرغ في مدينة طنجة قديما، حيث كان الأخير قد جاء لزيارة صديقه الكاتب والملحن الأمريكي المريض بول بولز . ويستذكر بن جلون معرفته السابقة بغينسبرغ قائلاً: “كنا نعرف بعضنا البعض قليلاً، وسبق أن ألقينا قصائدنا معاً في أحد مسارح نيويورك عام 1995”. ويضيف بن جلون: “كان غينسبرغ يتحدث الفرنسية بشكل جيد إلى حد ما. اقترحتُ عليه أن نتناول الشاي معاً في فندق ‘المنظري’ ، وهناك دار بيننا نقاش مفتوح وتلقائي دون كلفة”.
وخلال هذا اللقاء طرح بن جلون سؤالاً كان يشغله منذ فترة طويلة، حيث قال: “ثمة سؤال كان يؤرقني لزمن طويل: لماذا طنجة بالذات؟ لماذا اختار أفراد ‘جيل البيت’ طنجة ليلتقوا فيها حول بول بولز؟”. ويعلق الطاهر بن جلون على طبيعة المدينة وتاريخها قائلاً: “لطالما اعتبرت طنجة على مر العصور لغزاً غريباً. وهو الأمر الذي جعل الكاتب الفرنسي ‘جان جينيه’ يصفها بأنها ‘مدينة الخيانة’، مضيفاً إليها وصف ‘مدينة اللصوص والجواسيس'”.
ويرى بن جلون أن هذه المدينة تفتح أبواب المغامرة والإبداع على مصراعيها: “في طنجة كل شيء ممكن، سواء في المغامرة أو في الكتابة. فففي هذه المدينة كتب ‘تينيسي ويليامز’ مسرحيته الشهيرة ‘فجأة الصيف الماضي’ في (فندق جنينة). وفي أحد بيوت القصبة العتيقة، خطّ الكاتب الإسباني ‘خوان غويتيسولو’ روايته ‘دون جوليان'”. ويتابع بن جلون واصفاً السحر البصري والأدبي للمدينة: “طنجة مدينة روائية بامتياز. إنها تطلق العنان للمخيلة، وتمنح الرسامين الضوء الفريد الذي يحتاجونه؛ وهو الضوء الذي جذب فنانين عظام مثل: إيجين ديلاكروا، وهنري ماتيس، وكلاوديو برافو، وغيرهم”.
ويؤكد الكاتب على الموقع الاستراتيجي والتاريخي للمدينة باعتبارها: “مدينة الانفتاح والعبور، بوابة إفريقيا وعتبة أوروبا. فبين طنجة والجزيرة الخضراء أربعة عشر كيلومتراً فقط. وهي الموطن الأصلي للرحالة الكبير ‘ابن بطوطة’ الذي سار على خطى ماركو بولو” ويشير بن جلون إلى علاقة المدينة بالصورة: “لقد وجدت السينما والفوتوغرافيا عالمها الخاص هنا. ورغم وجود بعض الأفلام السيئة التي صُورت فيها، إلا أن كبار المصورين قد أنصفوا المدينة وعوضوا ذلك. ويأتي مهرجان ‘فوتو طنجة’، وهو أول مهرجان دولي للصورة، ليعيد الاعتبار للمدينة وقصصها من خلال معارض الصور وعروض الأفلام في ‘سينما ألكازار’ العزيزة على ذاكرتي”. وينهي الطاهر بن جلون تصريحه مستشرفاً مستقبل المدينة: “ستبقى طنجة دائماً في حالة احتفاء، مجددةً بذلك صلتها بتقليدها العريق القائم على الانفتاح على الأفق الواسع.
#الطاهر_بن_جلون #فوتو_طنجة #طنجة #المغرب #المهرجانات #الصورة #التصوير_الفوتوغرافي #ثقافة #الفن #الإبداع #الذاكرة_البصرية #الانفتاح_الثقافي #المشهد_الثقافي #سينما_ألكازار #الفن_المغربي #الحوار_الثقافي #الأدب_المغربي #مدينة_طنجة #الفن_الدولي













Leave a Reply