عبدالرحيم الشافعي
افتتح مهرجان الصورة فوتوغرافية طنجة الدولي أبوابه يوم الثلاثاء الماضي بحفل يليق بطموحاته في صالة محمد الدريسي، حاضراً نخبة من النقاد والفنانين والباحثين الذين شهدوا على أهمية هذا الحدث الثقافي الرائد. يستمرّ الحدث حتى 31 أغسطس 2026 عبر خمسة عشر فضاء ثقافياً وعاماً موزعة في ربوع مدينة الضفة الشمالية.
اختار صناع هذا المشروع الجريء للعاصمة الشمالية أن تكون قبلة للمبدعين البصريين خلال الفترة من 16 يونيو إلى 31 أغسطس 2026، في حركة ثقافية طموحة تسعى لتحويل المدينة إلى بؤرة للفوتوغرافيا العالمية. تتوزع ستة عشرة معرضاً على المتاحف والصالات والفضاءات العمومية بثيمة موحدة هي “نداء الآفاق البعيدة”، والتي تجسد طموح المهرجان في الجمع بين الفوتوغرافيا المغربية المعاصرة وإرثها البصري العريق والإشادة بالأسهام الإسباني.
أكدت الفريق الفني خلال الندوة الصحفية السابقة لحفل الافتتاح على الأهمية الحقيقية لهذا الحدث، وكان حضور فؤاد العروي وطاهر بن جلون وإبراهيم العلاوي ودريس العيزامي وقبير مصطفى عمي بمثابة شهادة حية على القيمة الفنية للمشروع الذي يعتبر من أولى المحطات المتخصصة في الفن الفوتوغرافي بالمغرب.
نشأ هذا المشروع الثقافي الطموح في صيف 2025 من لقاء بين أصدقاء اجتمعوا حول الكاتب طاهر بن جلون، حيث تقاسموا قناعة موحدة بأن طنجة، رغم حيويتها الاقتصادية والعمرانية، كانت تفتقد حدثاً ثقافياً موحداً يرقى إلى عظمة تاريخها. تأسست مؤسسة صورة طنجة لتحقيق هذا الحلم، حيث تولى طاهر بن جلون رئاستها وإبراهيم العلاوي الإشراف الفني. يختصر الكاتب المشروع بقوله: “فوتوغرافيا طنجة، أول مهرجان دولي للصورة، يعيد للمدينة حقها التاريخي وقصصها المنسية. طنجة ستحتفي، مستعيدة انفتاحها التاريخي على الآفاق البعيدة.”
تشهد الممارسة الفوتوغرافية اليوم نقاشاً فنياً عميقاً حول دورها في عصر الثورة البصرية التي تجتاح الفن. يصبح ضرورياً وملحاً تشجيع هذه الممارسة الفنية الفريدة التي يقدم من خلالها الفنان رؤيته الخاصة للعالم عبر عدسة الكاميرا. يمثل ميلاد هذا المهرجان فرصة حقيقية للفوتوغرافيين المغاربة لمواجهة بعضهم البعض وفتح نقاش فكري بناء حول علاقتنا الجديدة بالصورة. إن الصورة تخترق يومياتنا الآن وتحولنا يومياً إلى كائنات بصرية تعيش في عوالم أكثر افتراضية من واقعيتها.
امتدت جذور الفوتوغرافيا بطنجة إلى القرن التاسع عشر، حيث بدأ المصورون الرحالة يتوقفون في المدينة منذ 1880، وبدأت الاستوديوهات تثبت أقدامها من 1870 فما بعده. مع إعلان طنجة مدينة ذات وضع دولي عام 1924، تحولت المدينة إلى ملتقى ثقافياً جذب الكتاب والرسامين والمصورين من كل أرجاء العالم. كان في هذا السياق أن أسس علال الدفوف استوديوهه عام 1938 وسجل بعدسته خطاب السلطان محمد الخامس عام 1947.
يعكس تأسيس مهرجان فوتوغرافي في قلب طنجة وعياً حداثياً عميقاً بقيمة الفضاء الحضري ودوره في الخلق الفني. تزخر المدينة بصور وعلامات ورموز يحاول الفنان تكثيفها عبر العدسة لإخراجها إلى السطح. طنجة هي تاريخياً إحدى المدن المغربية الأكثر جذباً للمبدعين العالميين، بفضل الدور الثقافي الحيوي الذي اضطلعت به طوال القرن العشرين وإسهامها في بزوغ تجارب فنية عديدة في الثقافة المغربية.
اختارت الدورة الأولى موضوع “نداء الآفاق البعيدة”، تكريماً للمدينة التي ظلت منذ العصور القديمة متجهة نحو البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي. يخترق هذا الموضوع كامل البرنامج الذي نسقه مجموعة من القيمين الفنيين المدعويين الذين استثمروا أهم الفضاءات الفنية بالمدينة.
تضم المعرضة الرئيسية “أنظار المصورين المغاربة للعالم: الوجود بين يقينيات العالم” المقامة بفيلا هاريس من 18 يونيو إلى 31 أغسطس ثلاثة عشر مصوراً مغربياً تتشابك مسارات أعمالهم بين عدة جغرافيات وخطوط عرض: آسماء أخنوش، مهدي آيت الملالي، مصطفى أزروال، سوكي بلغيتي، بدر الحمامي، منير فاتحي، ياسمين حاتمي، مالك نجمي، أنس واعز، منير راجي، فاتنة فيوليت صابري، زكريا واكريم وإيمان زاوين.
تقدم مؤسسة الصورة معرضاً بعنوان “طنجة، لماذا طنجة؟” من 16 يونيو إلى 31 أغسطس، يروي تسلسل تاريخي لما يقارب مئة وخمسين سنة من الفوتوغرافيا الطنجية، يضم أعمالاً لسيسيل بيتون وهاري جرويرت ونيكولاس موللر وجيرار رونديو ومارتين فويو.
تستضيف صالة محمد الدريسي ثلاثة معارض من 16 يونيو إلى 30 أغسطس تجسد تنوعاً بصرياً مميزاً. يجمع المعرض “نداء الآفاق البعيدة” لجيلا العلاوي ومحمد الباز ويوسف نبيل ويوريياس حول مواضيع الرحلة والخيال. يعارض “حوار غير متوقع” بين أعمال هشام بنحيود ودنيس دارزاك. ويعرض فائزو مسابقة الشباب المغاربة للفوتوغرافيا سلاسلهم الفوتوغرافية، حيث جذبت المسابقة المفتوحة أمام المصورين من 18 إلى 35 سنة أكثر من مئة متقدم. حازت لويزا بن على الجائزة الأولى بسلسلتها “يلي”، وأيوب السايب على الثانية بـ”خلف العيون”، وسناء زايدي على الثالثة بسلسلتها “العبور”.
#الناقد_الجديد #عبدالرحيم_الشافعي #فوتو_طنجة #مهرجان_الصورة_الفوتوغرافية #طنجة #الفوتوغرافيا #التصوير_الفوتوغرافي #الفن_البصري #الثقافة #المغرب #المعارض_الفنية #النقد_الفني













Leave a Reply